من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦٢ - إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا
وهكذا يحيي الأرض بعد موتها. أفلا نهتدي بذلك إلى قدرة الرب، وأنه كيف يحي الموتى؟!
وآيات هذا الدرس تثير فينا الإحساس بالتفاؤل والإيجابية.
بينات من الآيات
[٤٧] وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَانتَقَمْنَا مِنْ الَّذِينَ أَجْرَمُوا هذه من آثار رحمة الله، إنه لم يبادر إلى إنزال العقوبة بعباده فور انحرافهم عن الدين القيم مما يعرضهم للاصطدام بالسنن الإلهية. كلا .. وإنما أنذرهم عبر رسله.
أرأيت لو شاهدت طفلا يلعب على حافة جبل أولست تخشى عليه السقوط، وتسعى بكل جهدك أن تردعه؟!، كذلك رسل الله سعوا من أجل إيقاف سقوط الأمم في وديان الفساد.
ولكن ذلك لا يعني أبدا إكراه الناس عباده على الهداية، بل الذين أجرموا تعرضوا لانتقام الرب في النهاية، أما المؤمنون فكان على الله حقا أن ينصرهم قال تعالى وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ
ورد في الحديث عن رسول الله صلى الله عله واله أنه قال
(مَا مِنِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَرُدُّ عَنْ عِرْضِ أَخِيهِ إِلَّا كَانَ حَقّاً عَلَى الله أَنْ يَرُدَّ عَنْهُ نَارَ جَهَنَّمَ يَوْمَ القِيَامَةِ ثُمَّ قَرَأ
وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ) [١]. ونصر الله المؤمنين لا يعني بالضرورة أن يكون مباشرة بيد الله سبحانه، بل قد يكون نصر المؤمنين عن طريق بعض المؤمنين أنفسهم، فالله سبحانه يدفع الناس بعضهم ببعض، ومثلما يعذب الكافرين بأيدي المؤمنين كذلك نصر المؤمنين ببعضهم.
[٤٨] اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَاباً فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ فالله يرسل الرياح فتكثف السحاب، وتركمه بعضه على بعض، وتبسطه في السماء كيف يشاء الله، ويمطره على من يشاء من عباده.
والإثارة بمعنى السوق، وأثار الغبار هيجه، والبسط قد يقال للبساط من البسط و الفرش، فيفرش الله السحاب في السماء، كيف يشاء، حتى إذا أمطر السحاب تناوله أكبر قدر من الأرض.
وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً متراكما على بعضه قطعة قطعة، يراها ركاب الطائرات؛ فَتَرَى
[١] بحار الأنوار: ج ٩٨، ص ١١٩.