من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٦ - ظهر الفساد بما كسبت أيدي الناس
والدين القيم الذي يقي الناس ألوان العذاب.
[٤٢] قد يتخذ البعض القرآن رصيد معلومات، وقد يتخذه البعض منهجا لبلوغ معلومات جديدة عبر بصائره، وبالرغم من أهمية الحصول على المعلومات المباشرة من القرآن إلا إن آياته الكريمة تؤكد على أولوية اتخاذه منهجا للبحث، ووسيلة للمعرفة، وبابا إلى العلم، وبصائر وهدى.
وأكد الرب المرة تلو المرة، أن القرآن بصائر وأمثال وهدى ونور، وأن فيه آيات لقوم يعقلون وللعالمين ولقوم يسمعون.
والبصيرة أداة البصر، والمثل وسيلة لمعرفة ما يشابهه. إنه النموذج الذي يقاس عليه ما يطابقه والهدى يبصرنا سنن الله، والنور يضيء لنا الدرب لنراها بأنفسنا.
ومن أمثال هذه الآيات يعرف خطأ الذين اتخذوا القرآن نهاية المطاف، وليس وراءه عمل يقومون به لمعرفة الحقائق، بل القرآن منهج لفهم الحياة، وإثارة لعقل الإنسان، بالإضافة إلى اشتماله على رصيد لا ينتهي من العلوم والمعارف وهكذا فهو إطار يتحرك عبره البشر، وبداية الانطلاقة، وربما هذا هو الفرق بين الأمة الإسلامية في بداية انطلاقها، وعما عليه الآن بعد جمودها.
فالأمة الإسلامية في بداية انطلاقها كانت تتخذ من القرآن وسيلة للبحث، ومنهجا للتفكير، ولذلك كانوا يشدون الرحال لطلب العلم ولو في الصين لأنهم كانوا طلاب تجربة، ولقد كان رسول الله صلى الله عله واله يبعث أصحابه إلى اليمن ليتعلموا فنون الحرب والتعرف على بعض الأسلحة الجديدة، ولقد كان يزرع فيهم حب المعرفة بقوله
(الحِكْمَةُ ضَالَّةُ المُؤْمِنِ) [١].
من هنا نجد القرآن يأمرنا بالسير في الأرض لننظر آثار التاريخ على الأرض مباشرة قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ ليس فقط ننظر إلى ظواهر الأمور، بل نبحث عما وراء الظواهر من حقائق، فننظر إلى آثار الماضين، ونستدل بها على حياتهم، ونعرف منها بعض السنن الاجتماعية التي كانت حاكمة عليهم.
إن السير في الأرض، والبحث فيها عن ركام القصور المهدمة، وبقايا المزارع المعطلة، ونماذج الأدوات المدفونة تحت الأنقاض، يدعونا إلى النظر في نهايات تلك الأمم التي كان جل سعيها الخلود في الأرض، وتحدي سنن الله في الخلق .. لقد بنوا أهراماتهم بمصر، وقلاعهم في بعلبك، وزرعوا أرض بابل ونينوى بالآثار العظيمة، ولكنهم أبيدوا حيث أشركوا بالله.
[١] الكافي: ج ٨ ص ١٦٧.