من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٨ - ظهر الفساد بما كسبت أيدي الناس
الصَّالِحِ سَبْعَةُ آبَاء) [١].
[٤٥] لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ في الآية السابقة أبان الله في كتابه أن العمل هو الذي يحدد نهاية البشر مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلأَنفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ، وفي هذه الآية يبين أنه يتفضل على الصالحين، وحين يكون الفضل من الله فبشرى للإنسان وطوبى.
ولعل التعبير السابق فَلأَنفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ كان تمهيدا لبيان أن جزاء الصالحين ليس مجرد تمثل أعمالهم الصالحة في صورة نعيم أبدية في الآخرة وإنما هي مجرد تمهيد لفضل الله الذي لا يحد ولا ينتهي.
وجاء في الحديث المروي عن الإمام الصادق عليه السلام
(إِنَّ العَمَلَ الصَّالِحَ لَيَذْهَبُ إِلَى الجَنَّةِ فَيُمَهِّدُ لِصَاحِبِهِ كَمَا يَبْعَثُ الرَّجُلُ غُلَاماً فَيُفْرِشُ لَه)
[٢]. ولكن الله يجزيهم من فضله، وهو لا يحب الكافرين فلا كرامة لهم.
[٤٦] بعد ذلك يعود الله إلى عرض بعض آياته في الحياة فيقول وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ من نعم الله على الإنسان النظرة الإيجابية إلى الحياة، والتي تنبع من الإيمان بالله، فالذي يؤمن بالله يجد أن الحياة تبتسم له، وإذا رأى مشاكل الحياة فإنه يتجاوزها بسهولة، أما الكافر فإن سحبا سوداء تكتنف قلبه، فلا يبتسم لنور الشمس، ولا لنعم الحياة، والقرآن يثير فينا الإحساس بالجمال فيما يحيط بنا من حقائق، أو تترى علينا من ظواهر.
إن الإنسان مفطور على حب الجمال، وإن مظاهر الطبيعة الرائعة غذاء مريء لروحه الحساس، ولكن هذه الفطرة قد تدس في تراب العقد النفسية، والانشداد إلى المشاكل اليومية، والغرق في طوفان الأوهام والتمنيات.
وهكذا نحتاج إلى ما يدغدغ هذه الفطرة حتى يوقظها وينميها، وهذه مسؤولية الفن والأدب.
وآيات القرآن تثير فطرة الجمال في قلوب المؤمنين وتنميها كما تنمي نوازع الخير والفضيلة جميعا حتى تغدو تلك القلوب تعيش مهرجان الحب، وتستريح إلى همسات الطبيعة التي تحدثها حفيف الأشجار وتلاعب المياه عند الشواطئ والغدران.
[١] بحار الأنوار: ج ٦٧، ص ١٥٢.
[٢] بحار الأنوار: ج ٨، ص ١٩٧.