من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٦ - فأقم وجهك للدين حنيفا
استخدمت هنا كلمة الدعوة لأن البشر صاحب عقل، والعاقل يدعى فيجيب.
وقدرته هي التي تستطيع أن تعيد ما في السماوات وما في الأرض إلى ما كانت عليه سابقا.
ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِنْ الأَرْضِ إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ حين يأمر إسرافيل أن ينفخ في الصور فإذا هم قيام ينظرون، يخرجون من الأجداث إلى ربهم، وكلمة إِذَا تدل على المفاجأة.
أي تخرجون كلكم جميعا، دفعة واحدة، بمجرد دعوته إليكم دون أن تملكوا قدرة الامتناع والتمرد أو التريث والتباطؤ.
[٢٦] وكيف يمكن للمخلوق أن يمتنع أو يتمرد أو يتريث إذا دعاه الله، فكل المخلوقات لله .. كل مخلوقات السماوات والأرض، وهي خاضعة له مؤتمرة بأمره وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ خاضعون له خضوعاً مطلقاً تكوينيا ومطيعون. وإذا كان الله تعالى يملك من في السماوات والأرض فإن إعادة الخلق بعد الموت والفناء ليس أمراً شاقاً عليه.
[٢٧] والله يبدأ الخلق بقدرته، إذا فهو أهون عليه حين يعيده، وبالنسبة إلى المخلوق فإن تقليد شيء مصنوع أسهل من ابتكاره، أما بالنسبة إلى الخالق المبدع فإن الأمور لا تقاس بالصعوبة أو بالسهولة، لأن أمره بين الكاف والنون، إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [يس: ٨٢]. وإنما عبر بأنه أهون لبيان هذه الحقيقة، إن إعادة الشيء بعد الخلق بذاتها أهون من ابتداع خلقه وإن كانا بالنسبة إلى قدرة الله سواء فلماذا نراهم يؤمنون بأول الخلق، ويكفرون برجعته، وهي عند الله يسير؟!
وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وهو إذ يبدأ الخلق وإذ يعيده هينا لا يمارس لغوبا ولا علاجا، ولا يحتاج إلى أدوات وآلات، ولا تجد في خلقه ثغرات أو فطورا، وكلما مشيت في مناكب أرضه، وقلبت وجهك في ملكوت سماواته، وأنعمت النظر في عظيم تدبيره، وحسن نظامه، ومتانة صنعه، كلما ازددت بصيرة بأسمائه الحسنى بأنه الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر، وبالتالي بأن له المثل الأعلى الذي تشير إليه آيات الجمال والكمال في السماوات والأرض.
وَلَهُ الْمَثَلُ الأَعْلَى فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ بلى؛ السماوات عظيمة واسعة، وجميلة، ورائعة النظام، وحسنة التدبير، إذا فهي تهدينا إلى أن لربنا المثل الأعلى فهو العظيم الواسع (قدرة) والجميل والمدبر. وفي الأرض آيات الجمال والجلال وهي تهدينا إلى