من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٥ - فأقم وجهك للدين حنيفا
بالأنظمة والقوانين، ولكنها لا تعني شيئا لولا إجرائها وإمضائها وتنفيذها والذي لا يكون إلا بالقضاء وهو يتجلى في أمر الله، فما هو أمر الله؟.
لكي نعرف قدرا من ملكوت السماوات والأرض يستخدم القرآن ألفاظا تعودنا عليها في حياتنا اليومية، فنحن حينما نريد أن يتحقق شيء نأمر به من هو دوننا، وعندما يريد الله شيئا يأمر به ولكن أمره مشيئته التي لا راد لها.
والسماوات والأرض منظمة بتقديرات إلهية وسنن ثابتة، ولكن من يطبق تلك النظم ويجري تلك السنن؟
إنه ربنا وبماذا؟ بأمره.
إذا أمره مظهر سلطانه الدائم وهيمنته على كل صغيرة وكبيرة.
دعنا نضرب مثلا وتعالى الله عن الأمثال
إن الساعة الصغيرة ليس فيها نظام داخلي فحسب، بل فيها أيضا قوة تجعل هذا النظام يطبق، فلو سحبت هذه القوة لتوقف النظام، هكذا أمر الله لو انعدم فرضا فان الكون ينتهي، وذلك لسببين
أولًا: لأن النظام يتوقف تماما لعدم وجود ما يقوم به.
ثانياً: لأن وجود الخلق ذاته ينتهي، لأن وجود كل شيء قائم بأمر الله سبحانه، ولعل الآية التالية تشير إلى كلا السببين وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ بِأَمْرِهِ بأمره قامت السماوات والأرض، وكلمة (أمر) توحي بالقدرة التامة، وبأن الفعل لا يكلف صاحبه عملا ولا يورثه نصبا، وهو أصدق تعبير عن قيام الخليقة بالله سبحانه جاء في الدعاء
(وَجَعَلْتَ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ لِلْبَرِيَّةِ سِرَاجاً وَهَّاجاً مِنْ غَيْرِ أَنْ تُمَارِسَ فِيمَا ابْتَدَأْتَ بِهِ لُغُوباً وَ لَا عِلَاجا) [١].
وكلمة القيام توحي بتمام الشيء، وكماله، فكما أن البشر حين يقوم يكون على أتم استعداد وفي أفضل حالة، فكذلك قيام السماوات والأرض تعبير عن أفضل حالاتهما، ومعروف أن تمام الشيء لا يعني مجرد وجوده، بل وأيضا صلاحه وسلامته كل ذلك يدلنا على تمام قدرة ربنا ومطلق سلطانه وأنه يقيم الخليقة بِأَمْرِهِ فهو إذا يهلكها بِأَمْرِهِ ويعيدها بِأَمْرِهِ.
والإنسان بين الخليقة يقوم بأمر الله، ويهلك بأمره ودعوته، وينشر بأمره ودعوته، وقد
[١] بحار الأنوار: ج ٨٤، ص ٣٣٩، من دعاء الصباح.