من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٣٥ - إنما يخشى الله من عباده العلماء
٣- وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلانِيَةً سرا لأنه بعيد عن الرياء والجبت، وعلانية لأنه تحد للطاغوت، فهم يتحدون بالإنفاق جبت أنفسهم و طاغوت زمانهم.
ولكل شيء إنفاق وزكاة، فزكاة العلم نشره، وزكاة الجاه بذله، وزكاة المال العطاء.
٤- يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ يرجون من الله فكاك رقابهم من النار، وهل تبور تجارة أحد مع الله العزيز الغفور.
ونستوحي من مجمل الآيات في هذا السياق خصوصا من هذه الآية والتي سبقت في بيان عاقبة المكر وانه يؤول إلى البوار وَمَكْرُ أُوْلَئِكَ هُوَ يَبُورُ [فاطر: ١٠]، نستوحي: أن على الإنسان أن يختار الطريق السليم في بلوغ أهدافه المشروعة حتى ينجح لأن إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ [فاطر: ١٠]، أما الذين يختارون الطرق الملتوية، ويريدون بلوغ أهدافهم بالمكر والحيلة فإن سعيهم يضيع، وعاقبتهم البوار.
ولعل السياق يعالج وسواسا شيطانيا حيث يدعو البشر أبدا إلى اختيار الطريق الأسهل والأقرب إلى الكسب حتى ولو كان على حساب القيم أو حقوق الآخرين، ويوحي إلى الإنسان أن العمل الصالح لا ينفع أو أن نفعه قليل، بينما يؤكد القرآن على أن الله يبارك في العمل الصالح والنية الصادقة.
[٣٠] لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ كاملة، بل وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ غفور يغفر زلاتهم، وشكور لما قدموه من عمل يرجون به وجه الله، عارفين أنه يعوضهم خيرا مما أنفقوا حيث يدخلهم الجنة دار ضيافته.
[٣١] من صفات المؤمنين التصديق بكل الكتب وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنْ الْكِتَابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ من الكتب الأخرى إِنَّ اللَّهَ بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ.
[٣٢] ولكن هناك أجيال من العلماء يسمون بعلماء الوراثة وليس علماء التجربة والمعاناة ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا.
من هم هؤلاء الذين اصطفاهم الرب لحمل كتابه؟ يبدو من السياق أنهم العلماء، ولذلك جاء في الحديث الشريف عن أبي عبد الله عليه السلام قال
(إِنَّ العُلَمَاءَ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاءِ)
[١]. فإذا: المصطفون طبقة العلماء من أمة محمد صلى الله عليه واله والاصطفاء هنا ليس شخصيا حتى يشبه اجتباء الأنبياء والأئمة عليهم السلام، بل بتحميل الرسالة لأمة من الناس لمجمل الخصال التي فيهم ولمكان وجود السابقين بالخيرات بينهم، وهم أئمة الهدى عليهم السلام.
[١] الكافي: ج ١، ص ٣٢.