من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٣٣ - إنما يخشى الله من عباده العلماء
ومع أن الرسل أرسلوا بهذه الرسالات الثلاث، مع ذلك كذبتهم الأمم.
فإذن يا من تبلغون رسالات الله! لا تستوحشوا من تكذيب الناس، إن التكذيب بالرسالة عادة توارثتها الأمم وستجري عليكم بأن يكذبكم قومكم كما كذب الأولون، ولكن الله سيظهرها عليهم، طوعا أو كرها.
[٢٦] ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ وهذه سنة أيضا.
ونكير الله لهم: أي عذاب شديد يستأصلهم به. أفلا يعتبرون بتاريخهم، ويعرفون شدة إنكار الله لمنهجهم في التكذيب؟!.
[٢٧] من أبرز ما يثير عقل الإنسان ويجعله يغوص في أعماق الحقائق، الاختلافات التي تبرز في الطبيعة مما يزيدنا وعيا بتدبير الله، واستوائه على عرش القدرة، لأن إدارة الأمور المختلفة التي يقوم كل واحد منها بأداء وظيفة معينة، والتنسيق بينها وبين غيرها من الأمور أكبر شهادة على الخبرة والقدرة.
ويبدو أن السياق هنا يذكرنا بهذا الاختلاف ثم يبين بأن الذين يخشون ربهم هم العلماء.
أَلَمْ تَرَى أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً ماء المطر واحد إلا إن الله ينبت به ثمرات مختلفا ألوانها فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفاً أَلْوَانُهَا اللون هو الجانب الظاهر من الاختلاف، ولكنه يعكس جوانب أخرى هي: الاختلاف في الطعم، واللون، والفائدة، ورغبات الناس إليها.
ونترك الحقول والسهول فنصل إلى الجبال، فيقول الله فيها وَمِنْ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ الجدد من الجادة، وهي الخطة أو الطريقة.
وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ بين الأسود والأبيض ألوان تتفاوت من جبل إلى آخر، بل حتى في الجبل الواحد تختلف الألوان أعلاه عن أسفله عن جوانبه.
وهذه الآية ربما تدل على طبقات الأرض التي تتجلى في الجبال.
وغربيب: الشديد السواد، ومنه سمي الغراب لسواده.
[٢٨] وَمِنْ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كما الجبال واختلاف ألوانها كذلك بالنسبة إلى الإنسان والحيوان، فالإنسان تتفاوت ألوانه بشكل واضح وجلي، وكذا الحيوان فالماعز مثلا تتفاوت ألوانه من الأسود إلى الأبيض.