من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٣٤ - إنما يخشى الله من عباده العلماء
كَذَلِكَ هذا الاختلاف يدل على الدقة والحكمة، فربك الذي يخلق الحيوان بشكل مختلف جعل فيه أجهزة تتكيف واختلافها، فإنك إذ ترى الهرة ترى كل شيء ينسجم مع تركيبها، فيخلق في عين الهرة جهازا يكبر و يصغر حسب النور والظلام، فترى بؤبؤة عينها تصبح مستديرة صباحا، إلى أن تتحول شيئا فشيئا إلى شكل هلال إلى شكل خيط يشع نورا في الظلام، حتى إنك تستطيع أن تعرف الوقت من عين الهرة.
إن الذي خلق بؤبوة الهرة خلق جهازا في رأس النعامة لينظم ضغط الدم فيه، إذ إنها لو عدمت هذا الجهاز لانفجر دماغها حالما تنكسه إلى أسفل إذ يصل الضغط في دماغها آنئذ إلى ثلاثمئة درجة، ولكن وجود هذا الجهاز يكيف الضغط فيه، فكلما نكست رأسها كلما خف الضغط بسبب هذا الجهاز الدقيق حتى يبقى الضغط على دماغها بدرجة واحدة سواء كان رأسها أعلى عن الأرض بستة أمتار أو كان فوق التراب مباشرة.
وهكذا فإننا لو تعمقنا في الخليقة لعرفنا وحدة التدبير في اختلاف الصنع، ولكن من الذي يفهم هذه الحقيقة حتى يعرف ربه فيخشاه، إنهم العلماء.
إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ والخشية هي ميراث العلم، جاء في الحديث: عن أبي عبد الله عليه السلام
(إِنَّ مِنَ العِبَادَةِ شِدَّةَ الخَوْفِ مِنَ الله عَزَّ وجَلَّ يَقُولُ اللهُ إِنَّما يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبادِهِ العُلَماءُ)
[١]. وفي حديث آخر عن أمير المؤمنين عليه السلام قال
(المُلُوكُ حُكَّامٌ عَلَى النَّاسِ والعِلْمُ حَاكِمٌ عَلَيْهِمْ وحَسْبُكَ مِنَ العِلْمِ أَنْ تَخْشَى اللهَ وحَسْبُكَ مِنَ الجَهْلِ أَنْ تُعْجَبَ بِعِلْمِكَ)
[٢]
إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ عزيز بقدرته، غفور للجاهلين.
[٢٩] واستطرادا للحديث عن العلماء يتحدث الله عمن هو العالم؟.
العالم له صفات أربع هي
١- إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ أي يستوحون علمهم من كتاب الله، أو يمنهجونه حسب كتاب الله.
٢- وَأَقَامُوا الصَّلاةَ أي يقيمون الصلاة بحدودها ومواقيتها، بحيث تنهى عن الفحشاء والمنكر.
[١] الكافي: ج ٢، ص ٦٩.
[٢] وسائل الشيعة: ج ١، ص ١٠٥.