من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٣٢ - إنما يخشى الله من عباده العلماء
هدى من الآيات
إرسال الرسل، وتكذيب الكفار بهم، ونزول العذاب عليهم بسبب التكذيب، هي من سنن الله في الخليقة، فبالرغم من أن هذه السنن قد لا تبدو واضحة وضوح سائر السنن والأنظمة إلا إنها لا تشذ عن سائر السنن في تكرارها على ذات النسق، فمن السنن ما تقع يوميا، ومنها ما تقع كل قرن مرة مثلا، ومنها ما تقع عند حوادث معينة.
فالرسالة من تلك السنن، إذ يرسل الله رسولا بين فترة وأخرى حسب حاجة البشر.
ومع هذه السنة تتكرر حقيقة تاريخية حتى تكاد تكون سنة وهي: أن الرسالة الجديدة تصطدم بعقبات نفسية واجتماعية من القوم الذين أرسل الرسول إليهم، فتراهم يرفضونها سريعا.
أما السنة الأخرى فهي أن ينتقم الله لرسالته من أولئك الذين خالفوها، فيبعث عليهم عذابا يبيدهم عن بكرة أبيهم.
هذه فكرة تدور حولها آيات هذا الدرس، وأما الفكرة الثانية فهي: أن العلم الحق يدعو إلى الإيمان الحق.
بينات من الآيات
[٢٤] ليس غريبا أن يبعث الرسول بالحق، لأن الله إنما خلق أساس الكون بالحق، فالسنن والأنظمة الطبيعية حق، والحالات المتغيرة التي تخضع لهذه الأنظمة حق أيضا، وشهوات الإنسان وعقله حق، وأرسل الرب رسوله بالحق ليكشف الحق ويهدي إليه، فهي رسالة تتكيف مع الإنسان والطبيعة، وتجري على ذات النهج.
إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خلا فِيهَا نَذِيرٌ هذه سنة، لأن الله لم يجعل أمة إلا ولها نذير، يبعثه في أمها.
[٢٥] ومن الحقائق التي تكاد تكون سنة، تكذيب الأمم لرسلهم وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وهي الشواهد والحجج التي لا ريب فيها لشدة وضوحها، وَبِالزُّبُرِ وهي الكتب المنزلة على الرسل المحتوية على مجموعة المعارف الإلهية، الهدى والبينات والمفصلات، وَبِالْكِتَابِ الْمُنِيرِ أي البصائر. ولعل فرقه مع الزبر أنه خصوص البينات المحكمات من الكتب، بينما الزبر هي المتشابهات والمجملات.