من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢١٦ - وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا
وفي خطبة للإمام علي عليه السلام في المبادرة إلى صالح الأعمال أكد على هذه الفكرة إذ قال
(فَاتَّقُوا اللهَ عِبَادَ الله وبَادِرُوا آجَالَكُمْ بِأَعْمَالِكُمْ وابْتَاعُوا مَا يَبْقَى لَكُمْ بِمَا يَزُولُ عَنْكُمْ وتَرَحَّلُوا فَقَدْ جُدَّ بِكُمْ واسْتَعِدُّوا لِلْمَوْتِ فَقَدْ أَظَلَّكُمْ وكُونُوا قَوْماً صِيحَ بِهِمْ فَانْتَبَهُوا وعَلِمُوا أَنَّ الدُّنْيَا لَيْسَتْ لَهُمْ بِدَارٍ فَاسْتَبْدَلُوا فَإِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ لَمْ يَخْلُقْكُمْ عَبَثاً ولَمْ يَتْرُكْكُمْ سُدًى ومَا بَيْنَ أَحَدِكُمْ وبَيْنَ الجَنَّةِ أَوِ النَّارِ إِلَّا المَوْتُ أَنْ يَنْزِلَ بِهِ) [١].
[٤٢] ثم تؤكد الآيات على ضرورة استمرار الصلة بين العبد وربه.
وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ففي كل يوم ينبغي للإنسان أن يفتتح حركته وانطلاقته بذكر ربه، ويختتمها بذلك أيضا، ولعل في الآية تأكيد على صلاة الصبح وفرضي المغرب والعشاء، وأن أبرز أهدافها ربط الإنسان في أول اليوم وآخره بخالقه عبر التسبيح.
وإذا كان ظاهر التسبيح هو قول: (سبحان الله) فإن باطنه ومحتواه هو ما تهدف إليه هذه الكلمات من رفع الإنسان عن حضيض الشرك إلى سماء التوحيد و القيم، فليس صادقا في تسبيحه من يلفظ هذه الكلمات ولكنه يقدم شهواته على القيم، أو يطيع الآخرين بمعصية الله، أو يحاول الخلط بين الحق والباطل، ضغثا من هذا وضغثا من ذاك.
[٤٣] و لا شك أن ذكر الله وتسبيحه سوف يستتبع جزاء من عند الله فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ [البقرة: ١٥٢]، وهذا الجزاء يتمثل في أعظم صورة في الهداية الإلهية للإنسان من الظلمات إلى النور، مما يؤكد بأن الهدف من الذكر هو الهداية، وأنها- أي الهداية- تحصل من مجموع أمرين هما: سعي الإنسان (ذكره وتسبيحه) وصلة الله له بالتوفيق والرحمة.
هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً والظلمات هي الجهل والعجز وسائر الصفات السلبية، بينما النور ما يخالفها، وهذا من رحمة الله بالمؤمنين.
ما هي صلاة الرب؟، وما هي الصلاة؟.
قال علماء اللغة: أن لها معنيين: (أحدهما النار وما أشبهها من الحمى، والآخر جنس من العبادة) [٢].
[١] نهج البلاغة: خطبة: ٦٤.
[٢] معجم مقاييس اللغة: لابن فارس: ج ٣، مادة (صلى).