من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢١٢ - وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا
وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا
مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً (٤٠) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً (٤١) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (٤٢) هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً (٤٣) تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْراً كَرِيماً (٤٤) يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً (٤٥) وَدَاعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُنِيراً (٤٦) وَبَشِّرْ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنْ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيراً (٤٧) وَلا تُطِعْ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (٤٨).
هدى من الآيات
ينقسم السياق في هذا الدرس إلى شطرين، يدعونا شطره الأول إلى ذكر الله وتسبيحه وبالتالي إلى المزيد من المعرفة بربنا عز وجل، ويبين لنا شطره الثاني عبر كلمات بسيطة في ظاهرها، وعظيمة ومركزة في معناها جانبا من صفات الرسول القائد، لو تدبرنا فيها لانفتحت لنا أبواب المعرفة بشخصيته العظيمة، وما أحوجنا نحن المسلمين إلى هذه المعرفة.
والعلاقة بين الموضوعين تبينها الآية الكريمة لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً [الأحزاب: ٢١]، فمعرفة الرسول والاقتداء به لا يمكن إلا للإنسان المؤمن والعارف بالله، لأن الرسول جاء من عند الله، وكلما ازداد الإنسان معرفة بربه ازداد معرفة بنبيه، وفي الدعاء
(اللَّهُمَّ عَرِّفْنِي نَفْسَكَ فَإِنَّكَ إِنْ لَمْ تُعَرِّفْنِي نَفْسَكَ لَمْ أَعْرِفْ نَبِيَّكَ اللَّهُمَّ عَرِّفْنِي رَسُولَكَ فَإِنَّكَ إِنْ لَمْ تُعَرِّفْنِي رَسُولَكَ لَمْ أَعْرِفْ حُجَّتَكَ اللَّهُمَّ عَرِّفْنِي