من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١٨ - إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور
النعم في الجوانب السلبية لها، بل تتحول النعمة عندهم إلى وبال ونقمة.
أرأيت كيف بادت حضارات كانت سائدة. لماذا؟ لأنها لم تشكر ربها، بل غرقت في بحر الغرور والتجبر، وبالتالي عاثت فسادا في الأرض فكبت بها أخطاؤها، ودمرت تدميرا.
من هنا جاء في الحديث الشريف عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال
(إِنَّ الله أَنْعَمَ عَلَى قَوْمٍ بِالمَوَاهِبِ فَلَمْ يَشْكُرُوا فَصَارَتْ عَلَيْهِمْ وَبَالًا وابْتَلَى قَوْماً بِالمَصَائِبِ فَصَبَرُوا فَصَارَتْ عَلَيْهِمْ نِعْمَةً) [١].
ومن أبرز أخطار ترك الشكر أنه ليس فقط يسبب في زوال النعم، بل ويتحول إلى وبال يمنع عودة النعم عادة. مثلا: إذا أنعم الله على عبد فأصبح قائدا، وأبطره المنصب فأقيل منه لا يعود إليه هذا المنصب بسهولة، لأن الناس يرفضونه بسبب تجربته الفاشلة في الحكم، كذلك ينبغي التشبث بالنعم عبر الشكر حتى لا تزول ثم لا تعود أبدا.
قال الإمام الصادق عليه السلام حسب ما جاء في رواية زيد الشحام
(أَحْسِنُوا جِوَارَ النِّعَمِ وَ احْذَرُوا أَنْ يَنْتَقِلَ عَنْكُمْ إِلَى غَيْرِكُمْ أَمَا إِنَّهَا لَمْ يَنْتَقِلْ عَنْ أَحَدٍ قَطُّ فَكَادَتْ أَنْ تَرْجِعَ إِلَيْهِ قَالَ وَ كَانَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ عليه السلام يَقُولُ قَلَّ مَا أَدْبَرَ شَيْءٌ فَأَقْبَلَ) [٢].
والذين يشكرون النعم يعرفون أنها قد تكون البداية لسلسلة متكاملة من فضل الله، وهكذا يستدرجونها لأنفسهم بشكرها، بينما غيرهم يبطرون بها فلا تستكمل النعم عندهم، فمن حصل على ألف، وشكر النعمة بالسعي والنشاط، وأداء حقوق الناس استدرج الألوف، بينما يبطر بها فهو لا يحصل على المزيد بل يفقد الموجود.
هكذا يقول الإمام أمير المؤمنين عليه السلام
(إِذَا وَصَلَتْ إِلَيْكُمْ أَطْرَافُ النِّعَمِ فَلَا تُنَفِّرُوا أَقْصَاهَا بِقِلَّةِ الشُّكْرِ) [٣].
كيف نشكر الله على النعم؟
هناك عدة وسائل لشكر النعم
أولًا: ينطلق الشاكر من قاعدة الإيمان بأن النعم من الله لذلك فان إذعان قلبه بأن النعمة
[١] تهذيب الأحكام: ج ٦، ص ٣٧٧.
[٢] بحارالأنوار: ج ٦٨، ص ٤٧.
[٣] وسائل الشيعة: ج ١٦، ص ٣٢٨.