من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠٦ - لماذا سخر الله الخليقة للإنسان
الله صلى الله عله واله: وَقَدْ أَوْحَى إِلَيَّ رَبِّي جَلَّ وَتَعَالَى: أَنْ أُذَكِّرَكُمْ بِأَنْعُمِهِ وَأُنْذِرَكُمْ بِمَا أُفِيضُ عَلَيْكُمْ مِنْ كِتَابِهِ وتَلَا
وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ... الآيَةَ.
ثُمَّ قَالَ: لَهُمْ قُولُوا الآنَ قَوْلَكُمْ مَا أَوَّلُ نِعْمَةٍ رَغَّبَكُمُ اللهُ فِيهَا وَ بَلَاكُمْ بِهَا فَخَاضَ القَوْمُ جَمِيعاً فَذَكَرُوا نِعَمَ الله الَّتِي أَنْعَمَ عَلَيْهِمْ وَأَحْسَنَ إِلَيْهِمْ بِهَا مِنَ المَعَاشِ وَالرِّيَاشِ وَالذُّرِّيَّةِ وَالأَزْوَاجِ إِلَى سَائِرِ مَا بَلَاهُمُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ مِنْ أَنْعُمِهِ الظَّاهِرَةِ فَلَمَّا أَمْسَكَ القَوْمُ أَقْبَلَ رَسُولُ الله صلى الله عله واله عَلَى عَلِيٍّ عليه السلام فَقَالَ: يَا أَبَا الحَسَنِ قُلْ فَقَدْ قَالَ أَصْحَابُكَ. فَقَالَ عليه السلام: وَكَيْفَ لِي بِالقَوْلِ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي وَإِنَّمَا هَدَانَا اللهُ بِكَ.
قَالَ صلى الله عله واله: مَعَ ذَلِكَ فَهَاتِ قُلْ مَا أَوَّلُ نِعْمَةٍ بَلَاكَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ وَأَنْعَمَ عَلَيْكَ بِهَا قَالَ عليه السلام: أَنْ خَلَقَنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ وَلَمْ أَكُ شَيْئاً مَذْكُوراً. قَالَ صلى الله عله واله: صَدَقْتَ فَمَا الثَّانِيَةُ؟. قَالَ عليه السلام: أَنْ أَحْسَنَ بِي إِذْ خَلَقَنِي فَجَعَلَنِي حَيّاً لَا مَوَاتاً قَالَ صلى الله عله واله: صَدَقْتَ فَمَا الثَّالِثَةُ؟. قَالَ عليه السلام: أَنْ أَنْشَأَنِي فَلَهُ الحَمْدُ فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ وَأَعْدَلِ تَرْكِيبٍ قَالَ صلى الله عله واله: صَدَقْتَ فَمَا الرَّابِعَةُ؟. قَالَ عليه السلام: أَنْ جَعَلَنِي مُتَفَكِّراً وَاعِياً لَا بَلِهاً سَاهِياً.
قَالَ صلى الله عله واله: صَدَقْتَ فَمَا الخَامِسَةُ؟. قَالَ عليه السلام: أَنْ جَعَلَ لِيَ شَوَاعِرَ أُدْرِكُ مَا ابْتَغَيْتُ بِهَا وَجَعَلَ لِي سِرَاجاً مُنِيراً قَالَ صلى الله عله واله: صَدَقْتَ فَمَا السَّادِسَةُ؟. قَالَ عليه السلام: أَنْ هَدَانِي لِدِينِهِ وَ لَمْ يُضِلَّنِي عَنْ سَبِيلِهِ قَالَ صلى الله عله واله: صَدَقْتَ فَمَا السَّابِعَةُ؟. قَالَ عليه السلام: أَنْ جَعَلَ لِي مَرَدّاً فِي حَيَاةٍ لَا انْقِطَاعَ لَهَا قَالَ صلى الله عله واله: صَدَقْتَ فَمَا الثَّامِنَةُ؟. قَالَ عليه السلام: أَنْ جَعَلَنِي مَلِكاً مَالِكاً لَا مَمْلُوكاً قَالَ صلى الله عله واله: صَدَقْتَ فَمَا التَّاسِعَةُ؟. قَالَ عليه السلام: أَنْ سَخَّرَ لِي سَمَاءَهُ وَأَرْضَهُ وَمَا فِيهَا وَمَا بَيْنَهُمَا مِنْ خَلْقِهِ قَالَ صلى الله عله واله: صَدَقْتَ فَمَا العَاشِرَةُ؟. قَالَ عليه السلام: أَنْ جَعَلَنَا سُبْحَانَهُ ذُكْرَاناً قُوَّاماً عَلَى حَلَائِلِنَا لَا إِنَاثاً.
قَالَ صلى الله عله واله: صَدَقْتَ فَمَا بَعْدَ هَذَا قَالَ عليه السلام: كَثُرَتْ نِعَمُ الله يَا نَبِيَّ الله فَطَابَتْ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ الله لا تُحْصُوها فَتَبَسَّمَ رَسُولُ الله صلى الله عله واله وَقَالَ: لِتَهْنِكَ [لِتَهْنِئْلَ] الحِكْمَةُ لِيَهْنِكَ [لِيَهْنِئْلَ] العِلْمُ يَا أَبَا الحَسَنِ فَأَنْتَ وَارِثُ عِلْمِي وَالمُبَيِّنُ لِأُمَّتِي مَا اخْتَلَفَتْ فِيهِ مِنْ بَعْدِي مَنْ أَحَبَّكَ لِدِينِكَ وَأَخَذَ بِسَبِيلِكَ فَهُوَ مِمَّنْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ وَمَنْ رَغِبَ عَنْ هُدَاكَ وَأَبْغَضَكَ وَتَخَلَّاك [١] لَقِيَ اللهَ يَوْمَ القِيَامَةِ لَا خَلَاقَ لَه) [٢]
. ويبقى سؤال: كيف سخر الله كل ذلك للإنسان؟. واضح أن ذلك ليس بقوته، لأن السماوات
[١] تخلاه و منه و عنه: تركه.
[٢] بحار الأنوار: ج ٦٧، ص ٢٠.