من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠٠ - ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه
اللهَ عَزَّ وجَلَّ فِي جَبَرُوتِهِ) [١].
إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ يختال بنفسه ويفتخر بماله، وذلك نوع من الشرك، وفي الحديث القدسي عن الله عز وجل
(الكِبْرِيَاءُ رِدَائِي وَ العَظَمَةُ إِزَارِي فَمَنْ نَازَعَنِي وَاحِداً مِنْهُمَا أَلْقَيْتُهُ فِي نَارِي) [٢].
[١٩] وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وكلمة القصد هنا تعني تحديد الهدف، ولا يصح من العاقل أن يمشي بلا هدف، كما تعني الاقتصاد أيضا، ولا شك أن من يمشي على بصيرة و لهدف معين لن يحتاج إلى صرف المزيد من الطاقات التي لا داعي لها، فلو افترضنا أن سيارة تحركت باتجاه معلوم فإن مقدار الوقود الذي ستصرفه سيكون اقتصاديا متناسبا مع الهدف، أما لو تحركت سيارة أخرى تريد هدفا غير محدد أو من دون هدف فستبقى تحرق الوقود من غير نهاية، وليس ثمة شك في أن حركة الإنسان دليل على نفسيته.
وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ لأن الهدوء دليل العقل بينما الصراخ خلافه، والكثير إنما يعلي صوته ويكثر من الدعايات ليصنع الظروف التي تجبر الناس بشكل من الأشكال على تقبل أفكاره، والصحيح أن يقبل الآخرون الأفكار لمحتواها لا لوسائلها، إذن فلا داعي للصراخ، وإنما يحتاج إلى الصراخ صاحب الفكرة الخاطئة، ليعوض الفراغ في المحتوى.
إِنَّ أَنكَرَ الأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ لأنه يزيد الآخرين نفورا من صاحبه.
وجاء في السنة عن الإمام الصادق عليه السلام قال (في تفسير هذه الآية): (... الرجل يرفع صوته بالحديث رفعا قبيحا إلا أن يكون داعيا أو يقرأ القرآن) [٣].
[١] من لايحضره الفقيه: ج ٤، ص ١٣.
[٢] مستدرك وسائل الشيعة: ج ١٢، ص ٣١.
[٣] بحار الأنوار: ج ٦٦، ص ٣٦١.