مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٤٦ - مسألة(٣) الأقوى جواز التيمم في سعة الوقت
و هذه الاخبار أظهر ما يدل على التوسعة لا سيما المصرح فيها بعدم وجوب الإعادة في الوقت، الا ان دلالتها بالنسبة إلى إتيان الصلاة مع التيمم مع رجاء زوال العذر و عدمه بالإطلاق، و حمل هذه الاخبار الظاهرة في جواز الصلاة متيمما في سعة الوقت على ارادة ما لو صلى في السعة بظن الضيق- كما عن بعض- بعيد في الغاية، كما ان حمل صحيحة زرارة المصرحة بجوازها في السعة على إرادة الصلاة مع التيمم في الوقت لا اصابة الماء في الوقت بجعل قوله في السؤال- و هو في وقت- قيدا لقوله و قد صلى بتيمم لا لقوله فإن أصاب الماء- كما صنعه الشيخ (قده) أبعد، مع انه لا يمكن القول به في خبر على بن سالم و نظائره.
(و بالجملة) لا يكاد يشك في ظهور هذه الاخبار- أعني ما ورد في عدم وجوب الإعادة في الوقت- في الدلالة على التوسعة، و لكن سيأتي أنه لا بد من تقييدها بصورة عدم رجاء زوال العذر جمعا بينها و بين ما سيأتي من أدلة المانعين و قد ذكر في الجواهر وجوها لتأييد القول بالتوسعة مطلقا مثل دعوى أداء القول بالتضييق الى العسر و الحرج و كونه مفوتا لكثير من المستحبات كالنوافل المرتبة، و مساواة العجز عن استعمال الماء مع سائر الأعذار التي يجوز معها الصلاة في السعة كالسلس و البطن و الاستحاضة، و سيجيء تضعيف كل هذه المؤيدات بل و تزييف غير الطائفة الأخيرة من الأدلة المتقدمة للتوسعة في ضمن إثبات ما نختاره من التفصيل بين رجاء زوال العذر و عدمه.
(و استدل للقول بالمنع مطلقا) أيضا بوجوه لا يخلو أكثرها عن المناقشة مثل استصحاب بقاء التكليف بالطهارة المائية حتى يتحقق العجز عنها المتحقق بالضيق، و قاعدة الاشتغال الجارية في الطهارات الثلاث على ما تقدم من كون الشك في اعتبار شيء فيها شرطا أو جزء من قبيل الشك في المحصل، و مثل ان التيمم طهارة اضطرارية متوقفة على تحقق الاضطرار عن الطهارة المائية و العجز عنها، و حيث ان المطلوب هو طبيعة الطهارة المائية و الصلاة معها الجامعة بين أفرادها الزمانية من أول الوقت إلى أخرها فيكون الاضطرار عنها متوقفا على الاضطرار عن جميع أفرادها الطولية،