مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٠٠ - الثالث مسح تمام ظاهر الكف اليمنى بباطن اليسرى
حمل الأصابع على ما يشمل تمام الكف لضرورة لزوم كون المسح بالكف و عدم كفاية المسح بالأصابع فقط.
و اما عدم لزوم الثالث- أعني إمرار كل جزء من الكفين على كل جزء من الجبهة و الجبين- فلان المعتبر في الاستيعاب هو الصدق العرفي و لا يتوقف على المبالغة و التحليل، بل يحصل ذلك بمسح الجميع على الجميع مرة كما وقع التصريح بوقوع المسح مرة في بعض الاخبار، و من المعلوم عدم مرور جميع اجزاء الماسح بنحو العام الاستيعابى على جميع اجزاء الممسوح بالمسح مرة بل و لو مرارا، فان تحققه بذلك متعسر لو لم يكن متعذرا و لعل من المقطوع عدم الحاجة الى ذلك، فإذا بطل الاحتمالات الثلاثة يتعين الأخير، و هو مسح مجموع الماسح على مجموع الممسوح على نحو التوزيع بمعنى كفاية توزيع اجزاء الماسح على الممسوح.
[الثالث مسح تمام ظاهر الكف اليمنى بباطن اليسرى]
الثالث مسح تمام ظاهر الكف اليمنى بباطن اليسرى ثم مسح تمام ظاهر اليسرى بباطن اليمنى من الزند إلى أطراف الأصابع و يجب من باب المقدمة إدخال شيء من الأطراف، و ليس ما بين الأصابع من الظاهر فلا يجب مسحها إذ المراد به ما يماسه ظاهر بشرة الماسح، بل الظاهر عدم اعتبار التعميق و التدقيق فيه بل المناط صدق مسح التمام عرفا.
لا إشكال في وجوب مسح كل من اليدين في الجملة، و وجوب مسحهما كذلك ثابت بالكتاب و السنة بل بالضرورة من المذهب بل الدين، و انما الاختلاف في تحديد الممسوح، و المشهور بين الأصحاب هو وجوب مسح ظهر الكفين من الزندين إلى أطراف الأصابع، و عن والد الصدوق وجوبه من المرفقين إلى أطراف الأصابع، و حكى ابن إدريس عن بعض الأصحاب وجوب مسح ما بين أصول الأصابع إلى أطرافها، و عن المعتبر التخيير بين المسح على ظاهر الكفين و المسح على الذراع.
و يدل على قول المشهور بعد حكاية دعوى الإجماع عن غير واحد، بل عن الصدوق انه من دين الإمامية، جملة من الاخبار الدالة على وجوب مسح الكف، الظاهر في تمامها، و الكف عبارة عن ما بين الزند الى رؤس الأصابع، بل في بعض الاخبار نفى مسح الذراع، ففي صحيحة زرارة عن الباقر عليه السّلام: ثم مسح وجهه