الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٨٩ - قصة لشاب خاطبته عشيقته بشعر أبي دهبل
و مقالة فيكم عركت بها
جنبي [١] أريد بها لك العذرا
و مريد سرّكم عدلت به
فيما يحاول معدلا وعرا
قالت يقيم بنا لنجزيه
يوما فخيّم عندها شهرا
ما إن أقيم لحاجة عرضت
إلّا لأبلي فيكم العذرا
قالوا: و فيها يقول:
صوت
يلومونني في غير ذنب جنيته
و غيري في الذنب الذي كان ألوم
أمنّا أناسا كنت تأتمنينهم
فزادوا علينا في الحديث و أوهموا [٢]
و قالوا لنا ما لم يقل ثم كثّروا
علينا و باحوا بالذي كنت أكتم
/- غنّى في هذه الأبيات أبو كامل مولى الوليد رملا بالبنصر-.
و قد منحت عيني القذى لفراقهم
و عاد لها تهتانها فهي تسجم
و صافيت نسوانا فلم أر فيهم
هواي و لا الودّ الذي كنت أعلم
أ ليس عظيما أن نكون ببلدة
كلانا بها ثاو و لا نتكلّم
سمع أبو السائب المخزومي شعره فطرب
: أخبرني حبيب بن نصر قال حدّثنا عمر بن شبّة قال حدّثني أبو غسّان قال:
سمع أبو السائب المخزوميّ رجلا ينشد قول أبي دهبل:
أ ليس عجيبا أن نكون ببلدة
كلانا بها ثاو و لا نتكلم
فقال [له] [٣] أبو السائب: قف يا حبيبي فوقف؛ فصاح بجارية: يا سلامة اخرجي فخرجت؛ فقال له: أعد بأبي أنت البيت فأعاده؛ فقال: بلى و اللّه إنه لعجيب عظيم و إلا فسلامة حرّة لوجه اللّه! اذهب فديتك مصاحبا. ثم دخل و دخلت الجارية تقول له: ما لقيت منك! لا تزال تقطعني عن شغلي فيما لا ينفعك و لا ينفعني!.
قصة لشاب خاطبته عشيقته بشعر أبي دهبل
: و حدّثني أحمد بن عبيد اللّه بن عمّار قال: كنّا نختلف إلى أبي العباس المبرّد و نحن أحداث نكتب عن الرّواة ما يروونه من الآداب/ و الأخبار، و كان يصحبنا فتى من أحسن الناس وجها و أنظفهم ثوبا و أجملهم زيّا و لا نعرف باطن أمره؛ فانصرفنا يوما من مجلس أبي العباس المبرّد و جلسنا في مجلس نتقابل بما كتبناه و نصحّح المجلس الذي
[١] يقال: عركت ذنبه بجنبي إذا احتملته. قال:
إذا أنت لم تعرك بجنبك بعض ما
يسوء من الأدنى جفاك الأباعد
[٢] أوهموا: نقصوا.
[٣] زيادة عن ح.