الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٤٧ - تحاكم هو و أبو نواس إلى ابن مناذر فحكم له
فضل نفسه على أبي نواس فردّه أحمد بن خلاد
: أخبرني الحسن/ بن عليّ الخفّاف قال حدّثنا محمد بن القاسم بن مهرويه قال حدّثني أحمد بن خلّاد قال:
أنشدني حسين بن الضحّاك لنفسه:
بدّلت من نفحات الورد بالآء
و من صبوحك درّ الإبل و الشاء
حتى أتى على آخرها، و قال لي: ما قال أحد من المحدثين مثلها. فقلت: أنت تحوم حول أبي نواس في قوله:
دع عنك لومي فإنّ اللوم إغراء
و دواني بالتي كانت هي الداء
و هي أشعر من قصيدتك. فغضب و قال: أ لي تقول هذا! عليّ و عليّ إن لم أكن نكت أبا نواس!. فقلت له:
دع ذا عنك، فإنه كلام في الشعر لا قدح في نسب، لو نكت أبا نواس و أمّه و أباه لم تكن أشعر منه. و أحبّ أن تقول لي: هل لك في قصيدتك بيت نادر غير قولك:
فضّت خواتمها في نعت واصفها
عن مثل رقراقة في عين مرهاء
و هذه قصيدة أبي نواس يقول فيها:
دارت على فتية ذلّ الزمان لهم
فما أصابهم إلّا بما شاءوا
/ صفراء لا تنزل الأحزان ساحتها
لو مسّها حجر مسّته سرّاء
فأرسلت من فم الإبريق صافية
كأنما أخذها بالعقل إغفاء
و اللّه ما قدرت على هذا و لا تقدر عليه؛ فقام و هو مغضب كالمقرّ بقولي.
تحاكم هو و أبو نواس إلى ابن مناذر فحكم له
: حدّثني الحسن قال حدّثنا ابن مهرويه قال حدّثني إبراهيم بن المدبّر قال حدّثني أحمد بن المعتصم قال:
حجّ أبو نواس و حسين بن الضحّاك فجمعهما الموسم، فتناشدا قصيدتيهما: قول أبي نواس:
دع عنك لومي فإنّ اللّوم إغراء
و داوني بالتي كانت هي الداء
و قصيدة حسين:
بدّلت من نفحات الورد بالآء
فتنازعا أيّهما أشعر في قصيدته؛ فقال أبو نواس: هذا ابن مناذر [١] حاضر الموسم و هو بيني و بينك. فأنشده قصيدته حتى فرغ منها؛ فقال ابن مناذر: ما أحسب أن أحدا يجيء بمثل هذه و همّ بتفضيله؛ فقال له الحسين: لا تعجل حتى تسمع؛ فقال: هات؛ فأنشده قوله:
بدّلت من نفحات الورد بالآء
و من صبوحك درّ الإبل و الشاء
[١] انظر الحاشية، رقم ١ ص ٩٠ من الجزء الرابع من هذه الطبعة.