الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٥٥ - وقف ببابه سلولي و غنوي ينتظران محاربيا فقيل اجتمع اللؤم
ليتك إذ لم تكن بقيت لنا
لم تبق روح يحوطها بدن
هجا جراحا مخنثا اسمه نصير
:/ أخبرني الحسن بن عليّ الخفّاف قال حدّثني محمد بن القاسم بن مهرويه قال حدّثني أبي قال:
كان في جوار الحسين بن الضحّاك طبيب يداوي الجراحات يقال له نصير، و كان مخنّثا؛ فإذا كانت وليمة دخل مع المخنّثين، و إذا لم تكن عالج الجراحات. فقال فيه الحسين بن الضحّاك:
نصير ليس لمرد من شأنه
نصير طبّ بالنّكاريش [١]
يقول للنّكريش في خلوة
مقال ذي لطف و تجميش [٢]
هل لك أن نلعب في فرشنا
تقلّب الطير المراعيش [٣]
يعني المبادلة. فكان نصير بعد ذلك يصيح به الصبيان: «يا نصير نلعب تقلّب الطير المراعيش» فيشتمهم و يرميهم بالحجارة.
عبث ابن مناذر بشعر له فشتمه
: حدّثني جعفر قال حدّثني عليّ بن يحيى عن حسين بن الضحّاك قال:
أنشدت ابن مناذر قصيدتي التي أقول فيها:
لفقدك ريحانة العسكر
و كانت من أوّل ما قلته من الشعر؛ فأخذ رداءه و رمى به إلى السقف و تلقاه برجله و جعل يردّد هذا البيت.
فقلنا لحسين: أ تراه فعل ذلك استحسانا لما قلت؟ فقال لا؛ فقلنا: فإنما فعله طنزا [٤] بك؛ فشتمه و شتمنا. و كنّا بعد ذلك نسأله إعادة هذا البيت فيرمي بالحجارة و يجدّد شتم ابن مناذر بأقبح ما يقدر عليه.
وقف ببابه سلولي و غنويّ ينتظران محاربيا فقيل اجتمع اللؤم
: أخبرني الحسن بن عليّ قال حدّثنا محمد بن القاسم بن مهرويه قال حدّثني أحمد بن أبي كامل قال:
مررت بباب حسين بن الضحّاك، و إذا أبو يزيد السّلوليّ و أبو حزرة الغنويّ و هما ينتظران المحاربيّ و قد استؤذن لهم على ابن الضحّاك؛ فقلت لهما: لم لا تدخلان؟ فقال أبو يزيد: ننتظر اللؤم أن يجتمع، فليس في الدنيا أعجب مما اجتمع منا، الغنويّ و السّلوليّ ينتظران المحاربيّ ليدخلوا على باهليّ.
[١] الطب: العالم بالشيء. و النكريش: الملتحي، قال البديع:
قال قوم عشقته أمرد
الخدّ و قد قيل إنه نكريش
قلت فرخ الطاوس أحسن ما كا
ن إذا ما علا عليه الريش
(انظر «شفاء الغليل» ص ٢٢٤).
[٢] كذا في ح. و في سائر الأصول: «و تجهيش». بالهاء.
[٣] المراعيش: نوع من الحمام و هي تطير مرتفعة حتى تغيب عن النظر فترى في الجو كالنجم.
[٤] الطنز: السخرية.