الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٧٧ - أرسل إلى المهدي يهجو بني عدي و بني تيم و يطلب إليه أن يقطع عطاءهم
من عاذري من أبي حفص وثقت به
و كان عندي له في نفسه خطر
فلم يكن عند ظنّي في أمانته
و الظنّ يخلف و الإنسان يختبر
/ أضاع مهري و لم يحسن ولايته
حتى تبيّن فيه الجهد و الضّرر
عاتبته فيه في رفق فقلت له
يا صاح هل لك من عذر فتعتذر
فقال داء به قدما أضرّ به
و داؤه الجوع و الإتعاب و السفر
قد كان لي في اسمه عنه و كنيته
لو كنت معتبرا ناه و معتبر
فكيف ينصحني أو كيف يحفظني
يوما إذا غبت عنه و اسمه عمر
لو كان لي ولد شتّى لهم عدد
فيهم سميّوه إن قلّوا و إن كثروا
لم ينصحوا لي و لم يبقوا عليّ و لو
ساوى عديدهم الحصباء و الشجر
أرسل إلى المهدي يهجو بني عدي و بني تيم و يطلب إليه أن يقطع عطاءهم
: قال و حدّثني أبو سليمان النّاجي قال: جلس المهديّ يوما يعطي قريشا صلات لهم و هو وليّ عهد، فبدأ ببني هاشم ثم بسائر قريش. فجاء السيّد فرفع إلى الرّبيع [١] رقعة مختومة و قال: إن فيها نصيحة للأمير فأوصلها إليه، فأوصلها، فإذا فيها:
/
قل لابن عبّاس سميّ محمد
لا تعطينّ بني عديّ [٢] درهما
احرم بني [٣] تيم بن مرّة إنهم
شرّ البريّة آخرا و مقدّما
إن تعطهم لا يشكروا لك نعمة
و يكافئوك بأن تذمّ و تشتما
و إن ائتمنتهم أو استعملتهم
خانوك و اتّخذوا خراجك مغنما
و لئن منعتهم لقد بدءوكم
بالمنع إذ ملكوا و كانوا أظلما
منعوا تراث محمد أعمامه
و ابنيه و ابنته عديلة مريما [٤]
و تأمّروا من غير أن يستخلفوا
و كفى بما فعلوا هنالك مأثما
لم يشكروا [٥] لمحمد إنعامه
أ فبشكرون لغيره إن أنعما
[١] هو الربيع بن يونس بن محمد بن عبد اللّه مولى عثمان بن عفان رضي اللّه عنه، حاجب المنصور الخليفة العباسي و أوثق رجاله عنده.
وزر له بعد أبي أيوب المورياني، توفي سنة سبعين و مائة. و قال الطبري: توفي سنة تسع و ستين و مائة، قيل: إن الهادي سمه، و قيل: إنه مرض ثمانية أيام و مات. (انظر «وفيات الأعيان» ج ١ ص ٢٦٠ طبع بولاق).
[٢] هم بنو عدي بن كعب رهط عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه.
[٣] هم رهط أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه.
[٤] الذي بقي من أعمامه هو العباس بن عبد المطلب و قد مات بعده صلّى اللّه عليه و سلّم. و يعني بابنيه: الحسن و الحسين. و بابنته فاطمة عليها السلام.
و بمريم بنت عمران أم عيسى عليه السّلام.
[٥] في الأصول: «لا يشكروا ...».