الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٤٢ - أمره الواثق بأن يقول شعرا فأرتج عليه حينا ثم قال
إلى خازن اللّه في خلقه
سراج النّهار و بدر الظّلم
رحلنا غرابيب [١] زفّافة
بدجلة في موجها الملتطم
إذا ما قصدنا لقاطولها
و دهم قراقيرها [٢] تصطدم
سكنا إلى خير مسكونة
تيمّمها راغب من أمم [٣]
مباركة شاد بنيانها
بخير المواطن خير الأمم
كأنّ بها نشر كافورة
لبرد نداها و طيب النّسم
كظهر الأديم إذا ما السحا
ب صاب على متنها و انسجم
مبرّأة من وحول الشتاء
إذا ما طمى و حله و ارتكم
/ فما إن يزال بها راجل
يمرّ الهوينى و لا يلتطم
و يمشي على رسله آمنا
سليم الشّرك نقّي القدم
و للنّون [٤] و الضّب في بطنها
مراتع مسكونة و النّعم
غدوت على الوحش مغترّة
رواتع في نورها المنتظم
و رحت عليها و أسرابها
تحوم بأكنافها تبتسم
ثم قال يمدح الواثق:
يضيق الفضاء به إن غدا
بطودي أعاريبه و العجم
ترى النصر يقدم راياته
إذا ما خفقن أمام العلم
و في اللّه دوّخ أعداءه
و جرّد فيهم سيوف النّقم
و في اللّه يكظم من غيظه
و في اللّه يصفح عمّن جرم
رأى شيم الجود محمودة
و ما شيم الجود إلّا قسم
فراح على «نعم» و اغتدى
كأن ليس يحسن إلّا نعم
قال: فأمر له الواثق بثلاثين ألف درهم، و اتّصلت أيامه بعد ذلك، و لم يزل من ندمائه.
أمره الواثق بأن يقول شعرا فأرتج عليه حينا ثم قال
: حدّثني أحمد بن العباس قال حدّثنا محمد بن زكريّا الغلابيّ قال حدّثني مهديّ بن سابق قال:
[١] غرابيب: سود، الواحد غربيب، و المراد بها السفن لأنها تطلى بالقار. و الزفافة: السريعة.
[٢] القراقير: السفن الطويلة.
[٣] من أمم: من قريب.
[٤] النون: الحوت.