الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٦ - كان شاعرا مجيدا و شيء من شعره
لم نأت ما نأتيه عن بدعة
أحلّه القرآن لي أجمعا
قال: فأمر الرشيد بكتابتها [١] فكتبت.
كان شاعرا مجيدا و شيء من شعره:
و للوليد أشعار جياد فوق هذا الشعر الذي اختاره/ مروان. فمنها- و هو ما برّز فيه و جوّده و تبعه الناس جميعا فيه و أخذوه منه- قوله في صفة الخمر- أنشدنيه/ الحسن بن عليّ قال أنشدني الحسين بن فهم قال أنشدني عمر بن شبّة قال أنشدني أبو غسّان محمد بن يحيى و غيره للوليد. قال: و كان أبو غسّان يكاد يرقص إذا أنشدها-:
اصدع نجيّ الهموم بالطرب
و انعم على الدهر بابنة العنب
و استقبل العيش في غضارته
لا تقف منه آثار معتقب
من قهوة زانها تقادمها
فهي عجوز تعلو على الحقب
أشهى إلى الشّرب يوم جلوتها
من الفتاة الكريمة النّسب
فقد تجلّت و رقّ جوهرها
حتى تبدّت في منظر عجب
فهي بغير المزاج من شرر
و هي لدى المزج سائل الذهب
كأنها في زجاجها قبس
تذكو ضياء في عين مرتقب
في فتية من بني أميّة أه
ل المجد و المأثرات و الحسب
ما في الورى مثلهم و لا فيهم [٢]
مثلي و لا منتم لمثل أبي
قال المدائنيّ في خبره: و قال الوليد حين أتاه نعي هشام:
طال ليلي فبتّ أسقى المداما
إذ أتاني البريد ينعي هشاما
و أتاني بحلّة و قضيب
و أتاني بخاتم ثم قاما
فجعلت الوليّ من بعد فقدي
يفضل الناس ناشئا و غلاما
ذلك ابني و ذاك قرم قريش
خير قرم و خيرهم أعماما
أخبرني الحسين بن يحيى عن حماد عن أبيه عن المدائنيّ عن جرير قال قال لي عمر الوادي:
/ كنت يوما أغنّي الوليد إذ ذكر هشاما؛ فقال لي: غنّني بهذه الأبيات؛ قلت: و ما هي يا أمير المؤمنين؟ فأنشأ يقول:
[١] في ب، س، ح: «بكتابها» و هو مصدر كالكتابة.
[٢] في ب، س: «و لا بهم» و هو تحريف.