الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٧٣ - أنشد غانم الوراق من شعره لجماعة فمدحوه
إذا قال في شعره «دع ذا» أتى بعده سب السلف
: أخبرني عليّ بن سليمان الأخفش عن سعيد بن المسيّب عن أبي سعيد السكّريّ عن الطّوسيّ قال: إذا رأيت في شعر السيّد «دع ذا» فدعه؛ فإنه لا يأتي بعده إلا سبّ السّلف أو بليّة من بلاياه.
قال له ابن سيرين في رؤيا قصها عليه: تكون شاعرا
: و روى الحسن بن عليّ بن المعتزّ الكوفيّ عن أبيه عن السيّد قال: رأيت النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم في النوم و كأنه [١] في حديقة سبخة [٢] فيها نخل طوال و إلى جانبها أرض كأنها/ الكافور ليس فيها شيء؛ فقال: أ تدري لمن هذا النخل؟ قلت:
لا يا رسول اللّه؛ قال: لامرئ القيس بن حجر، فاقلعها و اغرسها في هذه الأرض ففعلت. و أتيت ابن سيرين فقصصت رؤياي عليه؛ فقال: أ تقول الشعر؟ قلت: لا؛ قال: أما إنك ستقول شعرا مثل شعر امرئ القيس إلا أنّك تقوله [٣] في قوم بررة أطهار. قال: فما انصرفت إلّا و أنا أقول الشعر.
أنشد غانم الوراق من شعره لجماعة فمدحوه
: قال الحسن و حدّثني غانم الورّاق قال: خرجت إلى بادية البصرة فصرت إلى عمرو بن تميم، فأثبتني بعضهم فقال: هذا الشيخ و اللّه راوية. فجلسوا إليّ و أنسوا بي، و أنشدتهم، و بدأت بشعر ذي الرمّة فعرفوه، و بشعر جرير و الفرزدق فعرفوهما؛ ثم أنشدتهم للسيّد:
أ تعرف رسما بالسّويّين [٤] قد دثر
عفته أهاضيب [٥] السحائب و المطر
و جرّت به الأذيال ريحان خلفة
صبا و دبور بالعشيّات و البكر
منازل قد كانت تكون بجوّها
هضيم الحشاريّا الشّوى سحرها النظر
قطوف الخطا خمصانة بختريّة [٦]
كأنّ محيّاها سنا دارة القمر
رمتني ببعد بعد قرب بها النّوى
فبانت و لمّا أقض من عبدة الوطر
و لما رأتني خشية البين موجعا
أكفكف منّي أدمعا فيضها [٧] درر
/ أشارت بأطراف إليّ و دمعها
كنظم جمان خانه السّلك فانتثر
و قد كنت ممّا أحدث البين حاذرا
فلم يغن عنّي منه خوفي و الحذر
سلام على من بايع اللّه شاربا
و ليس على الحرب المقيم سلام
[١] في أ، ء، م: «و كان».
[٢] السبخة: الأرض التي تعلوها الملوحة و لا تكاد تنبت إلا بعض الشجر.
[٣] كذا في ح. و في ب، أ، ء، م: «تقول». و في س: «تقوم له» و هو تحريف.
[٤] كذا في أ، ء، م. و في سائر الأصول: «الثوبين» و لم نقف عليها.
[٥] الأهاضيب: حلبات القطر.
[٦] البخترية: الحسنة المشية و الجسم.
[٧] كذا في ح. و في سائر الأصول: «بيضها» بالباء الموحدة، و هو تحريف.