الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٢١ - أرسلت لها مؤنسة هدية يوم حجامتها
صوت
لا تأمن الموت في حلّ و في حرم
................ ..............
ذكر الهشاميّ أنه ممّا وجده من غناء متيّم، غير أن لها لحنا فيه يذكر في موضع غير هذا على شرح [١] إن شاء اللّه تعالى، و إنما ألفت صوتا تولّعت به و غنّته فنسبه إليها [٢].
كانت تغني لنفسها خفيف رمل
: و أخبرني قال: كنّا في مجلسنا نياما. فلما كان مع الفجر إذا متيّم قد دخلت علينا و قالت: أطعموني شيئا؛ فأخرجوا إليها شيئا تأكله، فأكلت، و دعت بنبيذ و ابتدأت الشرب، و دعت بعود فاندفعت تغنّي لنفسها و تشرب. و كان ممّا غنّت:
كيف الثّواء بأرض لا أراك بها
يا أكثر الناس عندي منّة و يدا
- خفيف رمل- و قال: ما رأيت أحدا من المغنّين و المغنّيات إذا غنّوا لأنفسهم يكادون يغنّون إلّا خفيف رمل.
نوحها على سيدها
: و أخبرني قال حدّثني بعض أهلها قال: لما أصبنا بعليّ بن هشام، جاء النوائح، فطرح بعض من حضر من مغنّياته عليهنّ نوحا من نوح متيّم، و كان حسنا جيّدا، فأبطأ نوح النوائح اللّاتي جئن لحسنه و جودته. و كانت زين حاضرة فاستحسنه جدّا، و قالت: رضي اللّه عنك يا متيّم! كنت علما في السرور، و أنت علم في المصائب.
و أخبرني قال: إني لأذكر من بعض نوحها:
لعليّ و أحمد و حسين
ثم نصر و قبله للخليل
هزج.
أرسلت لها مؤنسة هدية يوم حجامتها
: قال ابن المعتزّ: و أخبرني الهشاميّ قال: وجّهت مؤنسة جارية المأمون إلى متيّم جارية عليّ بن هشام في يوم
[١] لعله: «مع شرح».
[٢] في أ، ء، ح، م زيادة غير واضحة بين قوله: «و غنته فنسبه إليها» و بين «و أخبرني قال كنا في مجلسنا نياما ... إلخ» نثبتها كما وردت و هي:
«أحمد بن هشام يقال لها عواذل اشتراها من إنسان مدني. فيه صوتين فأشتهيهما منهما فأخذتهما بحضرتي ثم سمعت بيتين هما لها أحدهما:
يا منزلا لم تبل أطلاله
حاشا لأطلالك أن تبلى
لم أبك أطلالك لكنني
بكيت عيشي فيك إذ ولى
و الآخر:
أمسح الربع بخدّي
إذ مشى فيه الخليل
و على مثلك يبكي
أيها الربع المحيل
عرفت عيني الطلول
فلها دمعي يسيل
و بكت لي إذ رأتني
خاليا فيها أجول»