الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٨٨ - شعره في عمرة
لأوشك صرف الدهر يفرق بيننا
و لا يستقيم الدّهر و الدهر أعوج
عسى كربة أمسيت فيها مقيمة
يكون لنا منها نجاة و مخرج
فيكبت أعداء و يجذل آلف
له كبد من لوعة الحبّ تلعج
و قلت لعبّاد و جاء كتابها
لهذا و ربّي كانت العين تخلج
و إنّي لمحزون عشيّة زرتها
و كنت إذا ما جئتها لا أعرّج
أخطّط في ظهر الحصير كأنني
أسير يخاف القتل و لهان ملفج
الملفج: الفقير [١] المحتاج.
و أشفق قلبي من فراق خليلة
لها نسب في فرع فهر متوّج
و كفّ كهدّاب الدّمقس لطيفة
بها دوس [٢] حنّاء حديث مضرّج [٣]
/ يجول وشاحاها و يغتصّ [٤] حجلها
و يشبع منها وقف [٥] عاج و دملج
فلما التقينا لجلجت في حديثها
و من آية الصّرم الحديث الملجلج
شعره في عمرة
: أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء قال حدّثنا الزبير بن بكّار قال أنشدني عمّي و محمد بن الضحّاك عن أبيه محمد بن خشرم و من شئت من قريش لأبي دهبل في عمرة:
يا عمر حمّ فراقكم عمرا
و عزمت منّا النأي و الهجرا
يا عمر شيخك و هو ذو كرم
يحمي الذّمار و يكرم الصّهرا
إن كان هذا السحر منك فلا
ترعي [٦] عليّ و جدّدي السّحرا
إحدى بني أود كلفت بها
حملت بلا وتر لنا وترا
و ترى لها دلّا إذا نطقت
تركت بنات فؤاده صعرا
كتساقط الرّطب الجنيّ
من الأفنان لا بثرا و لا نزرا
أقسمت ما أحببت حبّكم
لا ثيّبا خلقت و لا بكرا
[١] من ألفج فهو ملفج (بفتح الفاء و هو نادر كأحصن و أسهب فهو محصن و مسهب بالفتح فيهما): إذا أفلس. و الملفج أيضا: اللاصق بالأرض من كرب أو حاجة، و الذاهب الفؤاد فرقا. و قد يكون هذا المعنى الأخير أنسب بالسياق.
[٢] الدوس: المراد به هنا التزيين و الترتيب.
[٣] مضرج: مصبوغ. و في س: «مدرج» بالدال المهملة، و هو تحريف.
[٤] كذا في ح و نسخة الشنقيطي مصححة بقلمه. و يغتص: يمتلئ. و في سائر الأصول: «يفتض» بالفاء و الضاد المعجمة، و هو تصحيف.
[٥] الوقف: سوار من عاج. و في ب، س: «وفق» بتقديم الفاء على القاف، و هو تصحيف.
[٦] الإرعاء: الإبقاء على أخيك؛ هكذا ذكره «اللسان» و استشهد بهذا البيت.