الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٦٦ - غنى الوليد و أطربه فخلع عليه قلنسيته
٣- أخبار أبي كامل
كان مغنيا محسنا مضحكا
: اسمه الغزيّل، و هو مولى الوليد بن يزيد، و قيل: بل كان مولى أبيه، و قيل: بل كان أبوه مولى عبد الملك.
و كان مغنيّا محسنا و طيّبا مضحكا. و لم أسمع له بخبر بعد أيام بني أميّة؛ و لعلّه مات في أيامهم أو قتل معهم.
غنى الوليد و أطربه فخلع عليه قلنسيته
: أخبرني الحسن بن عليّ قال حدّثنا أحمد بن الحارث الخرّاز عن المدائنيّ: أن أبا كامل غنّى الوليد بن يزيد ذات يوم فقال:
صوت
نام من كان خليّا من ألم
و بدائي بتّ ليلي لم أنم
أرقب الصبح كأني مسند
في أكفّ القوم تغشاني الظّلم
إنّ سلمى و لنا من حبّها
ديدن في القلب ما اخضرّ السّلم
قد سبتني بشتيت نبته
و ثنايا لم يعبهنّ قضم [١]
قال فطرب الوليد و خلع عليه قلنسية وشي [٢] مذهبة كانت على رأسه. فكان أبو كامل يصونها و لا يلبسها إلا من عيد إلى عيد و يمسحها بكمّه و يرفعها و يبكي و يقول: إنما أرفعها لأنّي أجد منها ريح سيّدي (يعني الوليد).
الغناء في هذا الصوت هزج بالوسطى، نسبه عمرو بن بانة إلى عمر الوادي، و نسبه غيره إلى أبي كامل، و زعم آخرون أنه لحكم، هكذا نسبه ابن المكيّ إلى حكم و زعم أنّه بالبنصر.
/ أخبرني إسماعيل بن يونس قال حدّثنا عمر بن شبّة/ قال حدّثني الأصمعيّ عن صفوان بن الوليد المعيطيّ قال:
غنّى أبو كامل ذات يوم الوليد بن يزيد في لحن لابن عائشة، و هو:
جنّباني أذاة كلّ لئيم
إنّه ما علمت شرّ نديم
[١] القضم: انصداع في السن، و قيل: تكسر و تثلّم في أطراف الأسنان.
[٢] كذا في أ، م، ء. و في سائر الأصول: «و خلع عليه حتى قلنسية وشي إلخ».