الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٣٧ - شعره في حادثة لصالح بن الرشيد مع غلام أخيه
فليت مدّة يومي إذ مضى سلفا
كانت و مدّة أيامي على قدر
حتى إذا ما انطوت عنّا بشاشته
صرنا جميعا كذا جارين في الحفر
شعره في حادثة لصالح بن الرشيد مع غلام أخيه
: حدّثني عمّي قال حدّثني عبد اللّه بن أبي سعد قال حدّثني محمد بن محمد بن مروان قال حدّثني حسين بن الضحّاك قال:
كان صالح بن الرشيد يتعشّق غلاما يسمّى يسرا خادم أخيه أبي عيسى، فكان يراوده عن نفسه فيعده و لا يفي له. فأرسله أبو عيسى ذات يوم إلى صالح أخيه/ في السّحر يقول له: يا أخي إني قد اشتهيت أن أصطبح اليوم، فبحياتي لما ساعدتني و صرت إليّ لنصطبح اليوم جميعا. فسار يسر إلى صالح أخيه في السّحر/ و هو منتش قد شرب في السّحر، فأبلغه الرسالة؛ فقال: نعم و كرامة، اجلس أوّلا فجلس؛ فقال: يا غلام أحضرني عشرة آلاف درهم فأحضرها؛ فقال له: يا يسر دعني من مواعيدك و مطلك، هذه عشرة آلاف درهم فخذها و اقض حاجتي، و إلّا فليس هاهنا إلا الغصب؛ فقال له: يا سيّدي؛ إني أقضي الحاجة و لا آخذ المال. ثم فعل ما أراد و طاوعه، فقضى حاجته، و أمر صالح بحمل العشرة الآلاف الدرهم معه. قال الحسين: ثم خرج إليّ صالح من خلوته فقال:
يا حسين، قد رأيت ما كنّا فيه، فإن حضرك شيء فقل: فقلت:
صوت
أيا من طرفه سحر
و من ريقته خمر
تجاسرت فكاشفت
ك لمّا غلب الصبر
و ما أحسن في مثل
ك أن ينهتك السّتر
و إن لا مني الناس
ففي وجهك لي عذر
فدعني من مواعيد
ك إذ حيّنك الدهر
فلا و اللّه لا تبر
ح أو ينقضي الأمر
فإمّا الغصب و الذمّ
و إما البذل و الشكر
و لو شئت تيسّرت
كما سمّيت يا يسر
و كن كاسمك لا تمن
عك النّخوة و الكبر
فلا فزت بحظّي من
ك إن داع له ذكر
قال الحسين: فضحك ثم قال: قد لعمري تيسّر يسر كما ذكرت. فقلت: نعم و من لا يتيسّر بعد أخذه الدّية! لو أردتني أيضا بهذا لتيسّرت. فضحك ثم قال: نعطيك/ يا حسين الدّية لحضورك و مساعدتك، و لا نريدك لما أردنا له يسرا، فبئست المطيّة أنت؛ و أمر لي بها. ثم أمر عريب بعد ذلك فغنّت في بعض هذا الشعر.