الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٥٠ - خاصم وكيله الجعفري في أرض لدى هشام فلم ينصفه فقال هو شعرا
قد كنت آوي من هوا
ك إلى ذرى كهف ظليل
أصبحت بعدك واحدا
فردا بمدرجة السيول
/- غنّاه الغريض ثاني ثقيل بالوسطى عن عمرو. و غنّى فيه سليم لحنا من الثقيل الأوّل بالبنصر عن الهشاميّ، و ذكر غيره أن لحن الغريض لدحمان، و ذكر حبش أنّه لأبي كامل، و ذكر غيره أن [١] لحن الغريض لدحمان- قال: ثم دخل إلى جواريه فقال: و اللّه ما أبالي متى جاءني الموت بعد الخليل ابن الطويل. فيقال: إنه لم يعش بعده إلا مديدة حتى قتل. و اللّه أعلم.
أجاز حمادا الراوية لطربه لشعر أنشده إياه
: أخبرني الحسين بن يحيى عن حمّاد عن أبيه قال روى الهيثم بن عديّ عن ابن عيّاش عن حمّاد الراوية قال:
دعاني الوليد يوما من الأيام في السّحر و القمر طالع و عنده جماعة من ندمائه و قد اصطبح؛ فقال: أنشدني في النّسيب؛ فأنشدته أشعارا كثيرة، فلم يهشّ لشيء منها، حتى أنشدته قول عمّار ذي كناز [٢]:
اصبح [٣] القوم قهوة
في الأباريق تحتذى
من كميت مدامة
حبّذا تلك حبّذا
فطرب. ثم رفع رأسه إلى خادم و كان قائما كأنه الشمس، فأومأ إليه فكشف سترا خلف ظهره، فطلع منه أربعون وصيفا و وصيفة كأنهم اللؤلؤ المنثور في أيديهم الأباريق و المناديل؛ فقال: اسقوهم، فما بقي أحد إلا أسقي، و أنا في خلال ذلك أنشده الشعر؛ فما زال يشرب و يسقى إلى طلوع الفجر. ثم لم نخرج عن حضرته/ حتى حملنا الفرّاشون في البسط فألقونا في دار الضيافة، فما أفقنا حتى طلعت الشمس. قال حمّاد: ثم أحضرني فخلع عليّ خلعا من فاخر ثيابه و أمر لي بعشرة آلاف درهم و حملني على فرس.
خاصم وكيله الجعفريّ في أرض لدى هشام فلم ينصفه فقال هو شعرا
: أخبرني الحسن بن عليّ قال حدّثنا أحمد بن الحارث عن المدائنيّ عن أبي بكر الهذليّ قال:
كان بين الحكم بن الزّبير أخي أبي بكر بن كلاب و بين بكر بن نوفل أحد بني جعفر بن كلاب شيء في وكالة للوليد بن يزيد يخاصم الجعفريّ في الرّحبة [٤] من أرض دمشق، و كان الجعفريّ قد استولى عليها فقطع شفره الأعلى، فاستعدى عليه هشاما فلم يعده؛ فقال الوليد في ذلك:
[١] يلاحظ أن هذه الجملة مكررة في أكثر الأصول و قد جاءت فيء هكذا:
«... بالبنصر عن الهشامي و ذكر غيره أن لحن الغريض لدحمان ثم دخل إلى جواريه ... إلخ».
[٢] في الأصول «قول عديّ بن زيد» و هو خطأ، فإن هذه الأبيات من القصيدة الذالية السالفة الواردة في أخبار الوليد و المنسوبة لعمار ذي كناز. و قد جاءت هذه القصة في «الأغاني» (ج ٢٠ ص ١٧٩- ١٨٠ طبع بولاق) في ترجمة عمار هذا و نسب الشعر فيها له.
[٣] صبحت فلانا: ناولته صبوحا من لبن أو خمر.
[٤] رحبة دمشق: قرية بينها و بين دمشق ميل.