الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٨٦ - كان يهوى امرأة من قومه فكادوا له عندها فهجرته
و أخبرني به محمد بن خلف بن المرزبان قال حدّثني أحمد بن الهيثم بن فراس قال حدّثني العباس بن هشام عن أبيه عن أبي مسكين:
أنّ قوما مرّوا براهب، فقالوا له: يا راهب، من أشعر الناس؟ قال: مكانكم حتى أنظر في كتاب عندي، فنظر في رقّ له عتيق ثم قال: وهب من وهبين، من جمح أو جمحين.
أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء قال حدّثنا الزّبير بن بكّار قال حدّثنا عليّ بن صالح عن عبد اللّه بن عروة قال:
قال أبو دهبل يفخر بقومه:
قومي بنو جمح قوم إذا انحدرت
شهباء تبصر في حافاتها الزّغفا [١]
أهل الخلافة و الموفون إن وعدوا
و الشاهدو الروع لا عزلا و لا كشفا [٢]
قال الزبير و أنشدني عمّي قال أنشدني مصعب لأبي دهبل يفخر بقومه بقوله:
أنا أبو دهبل وهب لوهب
من جمح في العز منها و الحسب
و الأسرة الخضراء و العيص [٣] الأشب
و من هذيل والدي عالي النّسب
أورثني المجد أب من بعد أب
رمحي ردينيّ و سيفي المستلب
و بيضتي قونسها من الذّهب
درعي دلاص سردها سرد عجب [٤]
/ و القوس فجّاء لها نبل ذرب
محشورة أحكم منهن القطب [٥]
ليوم هيجاء أعدّت للرّهب
كان يهوى امرأة من قومه فكادوا له عندها فهجرته
: أخبرني محمد بن خلف قال حدّثنا محمد بن زهير قال حدّثنا المدائنيّ:
أنّ أبا دهبل كان يهوى امرأة من قومه يقال لها عمرة، و كانت امرأة جزلة [٦] يجتمع إليها الرجال للمحادثة [٧] و إنشاد الشعر و الأخبار، و كان أبو دهبل لا يفارق مجلسها مع كل من يجتمع إليها، و كانت هي أيضا محبّة له. و كان أبو دهبل رجلا سيّدا من أشراف بني جمح، و كان يحمل الحملات [٨] و يعطي الفقراء و يقري الضيف. و زعمت بنو جمح أنه تزوّج عمرة هذه بعد ذلك، و زعم غيرهم أنه لم يصل إليها. و كانت عمرة توصيه بحفظ ما بينهما و كتمانه، فضمن لها ذلك و اتصل ما بينهما. فوقفت عليه زوجته فدسّت إلى عمرة امرأة داهية من عجائز أهلها؛ فجاءتها فحادثتها
[١] الشهباء: الكتيبة العظيمة الكثيرة السلاح. و الزعف: الدروع.
[٢] الروع: الحرب. و العزل: جمع أعزل و هو من لا سلاح معه. و الأكشف: من لا ترس معه في الحرب، و قيل: من ينهزم فيها.
[٣] العيص: الأصل. و الأشب: الملتف.
[٤] البيضة: ضرب من الدروع يتقى بها. و قونسها: أعلاها، و قيل: مقدّمها. و درع دلاص: لينة ملساء براقة.
[٥] قوس فجاء: ارتفعت سيتها فبان وترها عن معجسها (المعجس: مقبض القوس). و القطب: النصال.
[٦] الجزلة: الأصيلة الرأي.
[٧] كذا في «تجريد الأغاني». و في الأصول: «من الحادثة»، و هو تحريف.
[٨] الحمالة (بفتح الحاء): الدية و الغرامة التي يحملها قوم عن قوم.