الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٨٧ - كان يهوى امرأة من قومه فكادوا له عندها فهجرته
طويلا ثم قالت لها في عرض حديثها: إني لأعجب لك كيف لا تتزوّجين/ أبا دهبل مع ما بينكما! قالت: و أيّ شيء يكون بيني و بين أبي دهبل! قال: فتضاحكت و قالت: أ تسترين عنّي شيئا قد تحدّثت به أشراف قريش في مجالسها و سوقة أهل الحجاز في أسواقها و السّقاة في مواردها! فما يتدافع اثنان أنه يهواك و تهوينه؛ فوثبت عن مجلسها فاحتجبت و منعت كلّ من كان يجالسها من المصير إليها. و جاء أبو دهبل على عادته فحجبته و أرسلت إليه بما كره.
ففي ذلك يقول:
صوت
تطاول هذا الليل ما يتبلّج
و أعيت غواشي عبرتي ما تفرّج
و بتّ كئيبا ما أنام كأنما
خلال ضلوعي جمرة تتوهّج
فطورا أمنّي النفس من عمرة المنى
و طورا إذا ما لجّ بي الحزن أنشج [١]
لقد قطع الواشون ما كان بيننا
و نحن إلى أن يوصل الحبل أحوج
- الغناء في البيت الأوّل و بعده بيت في آخر القصيدة:
أخطّط في ظهر الحصير كأنّني
أسير يخاف القتل و لهان ملفج [٢]
لمعبد ثقيل أوّل بالوسطى. و ذكر حمّاد عن أبيه في أخبار مالك أنه لحائد بن جرهد و أنّ مالكا أخذه عنه فنسبه الناس إليه، فكان إذا غنّاه و سئل عنه يقول: هذا و اللّه لحائد بن جرهد لا لي. و فيه لأبي عيسى بن الرشيد ثاني ثقيل بالوسطى عن حبش. و في «لقد قطع الواشون» و قبله «فطورا أمنّي النفس» لمالك ثقيل أوّل بالسبّابة في مجرى الوسطى عن إسحاق. و فيه لمعبد خفيف ثقيل بالوسطى عن حبش-.
رأوا غرّة فاستقبلوها بألبهم [٣]
فراحوا على ما لا نحبّ [٤] و أدلجوا
و كانوا أناسا كنت آمن غيبهم
فلم ينههم حلمي و لم يتحرّجوا
/ فليت كوانينا [٥] من أهلي و أهلها
بأجمعهم في قعر دجلة لجّجوا [٦]
هم منعونا ما نحبّ و أوقدوا
علينا و شبّوا نار صرم تأجّج
و لو تركونا لا هدى اللّه سعيهم
و لم يلحموا قولا من الشرّ ينسج
[١] النشيج: صوت معه توجع و بكاء.
[٢] كذا صححها المرحوم الأستاذ الشنقيطي في نسخته و هو المتفق مع تفسير المؤلف للكلمة فيما يأتي. و في الأصول: «مفلج» بتقديم الفاء على اللام و هو تحريف.
[٣] بألبهم (بالفتح): بجمعهم. و الألب أيضا (بالفتح و الكسر): القوم يجتمعون على عداوة إنسان، يقال: هم ألب عليه، و منه:
الناس ألب علينا فيك ليس لنا
إلا السيوف و أطراف القناوزر
[٤] كذا في الشعر و الشعراء و نسخة الشنقيطي مصححة بخطه. و في ب، ح، س: «على ما لا يحب». و في سائر الأصول: «على ما لم يحب».
[٥] الكوانين: الثقلاء، و قيل: الكانون: الذي يجلس حتى يتحصى الأخبار و الأحاديث لينقلها. و في ب، س: «كوائنا» و هو تحريف.
[٦] لججوا: وقعوا في اللجة.