الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٧ - الوليد و حادثة المصحف
زين الحواضر ما ثوت في حضرها
و تزين باديها من الأعراب
أطلق غزالا صاده لشبهه سلمى
: قال النّضر و حدّثني ابن الكلبيّ عن أبيه:
أن الوليد خرج يتصيّد ذات يوم، فصادت كلابه غزالا، فأتي به فقال: خلّوه [١]، فما رأيت أشبه منه جيدا و عينين بسلمى. ثم أنشأ يقول:
و لقد صدنا غزالا سانحا
قد أردنا ذبحه لما سنح
فإذا شبهك ما ننكره
حين أزجى [٢] طرفه ثم لمح
فتركناه و لو لا حبّكم
فاعلمي ذاك لقد كان انذبح
أنت يا ظبي طليق آمن
فاغد في الغزلان مسرورا و رح
بعث إلى شراعة بن الزندبوذ و ماجنه
: نسخت من كتاب الحسين بن فهم قال أخبرني عمرو عن أبيه عن عمرو بن واقد الدمشقيّ/ قال:
/ بعث الوليد بن يزيد إلى شراعة [٣] بن الزّندبوذ، فلما قدم عليه قال: يا شراعة، إني لم أستحضرك لأسألك عن العلم و لا لأستفتيك في الفقه و لا لتحدّثني و لا لتقرئني القرآن؛ قال: لو سألتني عن هذا لوجدتني فيه حمارا.
قال: فكيف علمك بالفتوّة؟ قال: ابن بجدتها، و على الخبير بها سقطت، فسل عما شئت. قال: فكيف علمك بالأشربة؟ قال: ليسألني أمير المؤمنين عما أحبّ. قال: ما قولك في الماء؟ قال: هو الحياة، و يشركني فيه الحمار.
قال: فاللّبن؟ قال: ما رأيته قطّ إلا ذكرت أميّ فاستحيت. قال: فالخمر؟ قال: تلك السارّة البارّة [٤] و شراب أهل الجنة. قال: للّه درّك! فأيّ شيء أحسن ما يشرب عليه؟ قال: عجبت لمن قدر أن يشرب على وجه السماء في كنّ من الحرّ و القرّ كيف يختار عليها شيئا!.
الوليد و حادثة المصحف
: قال و أخبرنا عمرو عن أبيه عن يحيى بن سليم قال:
دعا الوليد بن يزيد ذات ليلة بمصحف؛ فلما فتحه وافق ورقة فيها: وَ اسْتَفْتَحُوا وَ خابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ. مِنْ وَرائِهِ جَهَنَّمُ وَ يُسْقى مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ، فقال: أ سجعا سجعا! علّقوه؛ ثم أخذ القوس و النّبل فرماه حتى مزّقه؛ ثم قال:
أتوعد كلّ جبّار عنيد
فها أنا ذاك جبار عنيد
إذا لاقيت ربّك يوم حشر
فقل [٥] للّه مزّقني الوليد
[١] كذا في ح. و في سائر الأصول: «حلوه» بالحاء المهملة، و هو تصحيف.
[٢] لعلها «أرخى» بالخاء المعجمة، فصحفها الناسخ.
[٣] كان من المجان الندماء، من أصحاب والبة بن الحباب و مطيع بن زياد و حماد عجرد. (انظر ما كتب عنه في «الأغاني» ج ١٠ ص ١٣٥، ج ١٢ ص ٩٦ و ١٠٦، ج ١٣ ص ٧٩ و ١٣٤ طبع بولاق).
[٤] في ب، س، ح: «الباردة».
[٥] في ء: «فقل يا رب مزقني» و في م: «فقل يا رب خرقي». و في أ، ح: «فقل للّه خرقني».