الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٩٤ - وفد على ابن الأزرق فجفاه فذمه ثم مدحه لما أكرمه
عليه أيمانا ألّا يقيم إلا سنة حتى يعود إليها. فخرج من عندها يجرّ الدنيا [١] حتى قدم على أهله، فرأى حال زوجته و ما صار إليه ولده. و جاء إليه ولده؛ فقال لهم: لا و اللّه ما بيني و بينكم عمل، أنتم قد ورثتموني و أنا حيّ فهو حظّكم؛ و اللّه لا يشرك زوجتي فيما قدمت به أحد؛ ثم قال لها: شأنك به فهو لك كلّه. و قال في الشاميّة:
صاح حيّا الإله حيّا و دورا
عند أصل القناة من جيرون
عن يساري إذا دخلت من البا
ب و إن كنت خارجا عن يميني
فبذاك اغتربت في الشأم حتى
ظنّ أهلي مرجّمات الظنون
و هي زهراء مثل لؤلؤة الغوّاص
ميزت من جوهر مكنون
و إذا ما نسبتها لم تجدها
في سناء من المكارم دون
تجعل المسك و اليلنجوج [٢]
و النّدّ صلاء لها على الكانون
/ ثم ماشيتها إلى القبّة الخض
راء تمشي في مرمر مسنون
و قباب قد أسرجت و بيوت
نظّمت بالرّيحان و الزّرجون [٣]
/ قبّة من مراجل ضربوها
عند حدّ الشتاء في قيطون
ثم فارقتها على خير ما كا
ن قرين مفارق لقرين
فبكت خشية التفرّق للبي
ن بكاء الحزين إثر الحزين
و اسألي عن تذكّري و اطمئني
لأناسي إذا هم عذلوني
فلما حلّ الأجل أراد الخروج إليها، فجاءه موتها فأقام.
وفد على ابن الأزرق فجفاه فذمه ثم مدحه لما أكرمه
: أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء قال حدّثني الزبير بن بكّار قال حدّثني عمّي مصعب قال:
و قد أبو دهبل الجمحيّ على ابن الأزرق عبد اللّه بن عبد الرحمن بن الوليد بن عبد شمس بن المغيرة بن عبد اللّه بن عمر بن مخزوم، و كان يقال له ابن الأزرق و الهبرزيّ [٤]، و كان عاملا لعبد اللّه بن الزبير على اليمن؛ فأنكره و رأى منه جفوة، فمضى إلى عمارة بن عمرو بن حزم، و هو عامل لعبد اللّه بن الزبير على حضرموت، فقال يمدحه و يعرّض بابن الأزرق:
يا ربّ حيّ بخير ما
حيّيت إنسانا عماره
أعطي فأسنانا و لم
يك من عطيّته الصّغاره [٥]
[١] يريد: خرج بخير كثير.
[٢] اليلنجوج: عود البخور. و الند كذلك: عود يتبخر به، و قيل: هو العنبر.
[٣] الزرجون: قضبان الكرم.
[٤] الهبرزي: الأسوار من أساورة الفرس. و هو أيضا الدينار الجديد، و الأسد، و الجميل الوسيم من كل شيء.
[٥] الصغارة و الصغر: خلاف العظم.