الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٧٥ - يحاكم إليه رجلان من بني دارم في أفضل الناس بعد النبي صلى الله عليه و سلم
لو خيّر المنبر فرسانه
ما اختار إلّا منكم فارسا
قد ساسها قبلكم ساسة
لم يتركوا رطبا و لا يابسا
و لست من أن تملكوها إلى
مهبط عيسى فيكم آيسا
فسّر أبو العباس بذلك، و قال له: أحسنت يا إسماعيل! سلني حاجتك؛ قال: تولّي سليمان بن حبيب الأهواز، ففعل.
أنشد لجعفر بن محمد شعرا فبكى
: و ذكر التّميميّ- و هو علي بن إسماعيل- عن أبيه قال: كنت عند أبي عبد اللّه جعفر بن محمد إذ استأذن آذنه للسيّد، فأمره بإيصاله، و أقعد حرمه خلف ستر. و دخل فسلّم و جلس. فاستنشده فأنشده قوله:
امرر على جدث الحسي
ن فقل لأعظمه الزكيّه
آ أعظما لا زلت من
وطفاء [١] ساكبة رويّه
و إذا مررت بقبره
فأطل به وقف المطيّة
/ و ابك المطهّر
للمطهّر و المطهّرة النّقيّه
كبكاء معولة أتت
يوما لواحدها المنيّة
قال: فرأيت دموع جعفر بن محمد تتحدّر على خدّيه، و ارتفع الصّراخ و البكاء من داره،/ حتى أمره بالإمساك فأمسك. قال: فحدّثت أبي بذلك لمّا انصرفت؛ فقال لي: و يلي على الكيسانيّ الفاعل ابن الفاعل! يقول:
فإذا مررت بقبره
فأطل به وقف المطيّة
فقلت: يا أبت، و ما ذا يصنع؟ قال: أو لا ينحر! أ و لا يقتل نفسه! فثكلته أمّه!.
يحاكم إليه رجلان من بني دارم في أفضل الناس بعد النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم
: حدّثني أبو جعفر الأعرج- و هو ابن بنت الفضيل [٢] بن بشّار- عن إسماعيل بن الساحر راوية السيّد- و هو الذي يقول فيه السيّد في بعض قصائده:
و إسماعيل يبرز من فلان
و يزعم أنّه للنّار صالي [٣]
قال: تلاحى رجلان من بني عبد اللّه بن دارم في المفاضلة بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم و آله؛ فرضيا بحكم أوّل من يطلع. فطلع السيّد، فقاما إليه و هما لا يعرفانه، فقال له مفضّل عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه منهما: إني و هذا اختلفنا في خير الناس بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، فقلت: عليّ بن أبي طالب. فقطع السيّد كلامه ثم قال:
[١] و طفاء: بينة الوطف. و الوطف في السحاب: أن يكون في وجهه كالحمل الثقيل، أو هو استرخاء في جوانبه لكثرة مائه.
[٢] انظر الحاشية رقم ٥ ص ٢٣١ من هذا الجزء.
[٣] لعله يريد أن إسماعيل هذا ينحدر من أب حقير مجهول و يزعم أنه كريم يوقد النيران للقرى كعادة العرب المعروفة.