الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٢٢ - صوت من المائة المختارة
احتجمت فيه مخنقة [١] في وسطها حبّة لها قيمة جليلة كبيرة [٢] و عن يمين الحبّة و يسارها أربع يواقيت و أربع زمرّدات و ما بينها من شذور الذهب، و باقي المخنقة قد طيّب بغالية.
كانت تحب البنفسج و تؤثره على غيره
: و أخبرني قال: كانت متيّم يعجبها البنفسج جدّا، و كان عندها آثر من كلّ ريحان و طيب، حتى إنها من شدّة إعجابها [به] [٣] لا يكاد يخلو من/ كمّها الرّيحان و لا نراه إلا كما قطف من البستان [٤].
لما ماتت هي و إبراهيم بن المهدي و بذل قالت جارية للمعتصم أظن أن في الجنة عرسا
: و قد أخبرني رحمه اللّه قال حدّثنا أبو جعفر بن الدّهقانة:
أنّ جارية للمعتصم قالت له لمّا ماتت متيّم و إبراهيم بن المهديّ و بذل:/ يا سيّدي، أظن أنّ في الجنّة عرسا، فطلبوا هؤلاء إليه. فنهاها المعتصم عن هذا القول و أنكره. فلما كان بعد أيام، وقع حريق في حجرة هذه القائلة فاحترق كلّ ما تملكه. و سمع المعتصم الجلبة فقال: ما هذا؟ فأخبر عنه؛ فدعا بها فقال: ما قصّتك؟ فبكت و قالت:
يا سيّدي، احترق كلّ ما أملكه. فقال: لا تجزعي، فإن هذا لم يحترق و إنما استعاره أصحاب ذلك العرس.
أمرها المأمون بأن تجيز شعرا
: و قد ذكرت في متقدّم أخبار متيّم أنّها كانت تقول الشعر و لم أذكر شيئا. فمن ذلك ما أخبرنا به الحرميّ بن أبي العلاء قال حدّثنا الحسن بن أحمد بن أبي طالب الدّيناريّ قال حدّثني الفضل بن العبّاس بن يعقوب قال حدّثني أبي قال:
قال المأمون لمتيّم جارية عليّ بن هشام: أجيزي لي هذين البيتين:
تعالي تكون الكتب بيني و بينكم
ملاحظة نومي بها و نشير
و رسلي بحاجاتي و هنّ كثيرة
إليك إشارات بها و زفير [٥]
صوت من المائة المختارة
إنّ العيون التي في طرفها مرض
قتلننا ثم لم يحيين قتلانا
يصرعن ذا اللّبّ حتى لا حراك له
و هنّ أضعف خلق اللّه أركانا
[١] المخنقة: القلادة.
[٢] كذا في ح. و في سائر الأصول: «كثيرة».
[٣] تكملة عن ح.
[٤] قد ورد بين هذه الكلمة و بين «و قد أخبرني رحمه اللّه قال حدّثنا إلخ» خبر مبتور في ح، ء، م و هو: «قال ابن المعتز و حدّثني ابن المهدي و متيم و بذل في أيام يسيرة قليلة العدد ... الجنة عرس قد ذهبوا بهؤلاء المغنين المحسنين إليه ... قال أبو العبيس توفوا في ستة أشهر فقال الناس».
[٥] يلاحظ أن الكلام هنا لم يتم.