الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٥ - حكايات تروى عن تهتكه
استدعاني الوليد بن يزيد و أمر لي بألفين لنفقتي و ألفين لعيالي، فقدمت عليه. فلما دخلت داره قال لي الخدم: أمير المؤمنين من خلف الستارة الحمراء، فسلّمت بالخلافة؛ فقال لي: يا حمّاد؛ قلت: لبّيك يا أمير المؤمنين؛ قال: «ثم ثاروا»؛ فلم أدر ما يعني فقال: ويحك يا حمّاد! «ثم ثاروا»؛ فقلت في نفسي: راوية أهل العراق لا يدري عمّا يسأل! ثم انتبهت فقلت:
ثم ثاروا إلى الصّبوح فقامت
قينة في يمينها إبريق
قدّمته على عقار كعين
الدّيك صفّى سلافها الرّاووق
ثم فضّ الختام عن حاجب [١] الدّ
نّ و قامت لدى اليهوديّ سوق
فسباها منه أشمّ عزيز
أريحيّ غذاه عيش رقيق
- الشعر لعديّ بن زيد. و الغناء لحنين خفيف ثقيل أوّل بالبنصر. و فيه لمالك خفيف رمل. و لعبد اللّه بن العباس الرّبيعيّ رمل، كل ذلك عن الهشاميّ- قال: فإذا جارية قد أخرجت كفّا لطيفة من تحت الستر في يدها قدح، و اللّه ما أدري/ أيّهما أحسن الكفّ أم القدح؛ فقال: ردّيه فما أنصفناه! تغدّينا و لم نغدّه! فأتيت بالغداء، و حضر أبو كامل مولاه فغنّاه:
صوت
أدر الكأس يمينا
لا تدرها ليسار
اسق هذا ثم هذا
صاحب العود النّضار
من كميت عتّقوها
منذ دهر في جرار
ختموها بالأفاوي
ه [٢] و كافور وقار
فلقد أيقنت أنّي
غير مبعوث لنار
سأروض الناس حتى
يركبوا أير [٣] الحمار
و ذروا من يطلب الج
نة يسعى لتبار [٤]
- فيه هزجان بالوسطى و البنصر لعمر الوادي و أبي كامل- فطرب و برز إلينا و عليه غلالة مورّدة، و شرب حتى سكر. فأقمت عنده مدّة ثم أذن بالانصراف؛ و كتب لي إلى عامله بالعراق بعشرة آلاف درهم.
حكايات تروى عن تهتكه
: أخبرني الحسن بن عليّ قال حدّثنا أحمد بن الحارث الخرّاز عن المدائنيّ قال:
لما ولي الوليد بن يزيد لهج بالغناء و الشّراب و الصيد، و حمل المغنّين من المدينة و غيرها إليه و أرسل إلى
[١] في ب، س، م: «صاحب» و هو تحريف.
[٢] الأفاويه: ما يعالج به الطيب و هي أيضا ما أعدّ للطيب من الرياحين.
[٣] في أ، ء: «دين الحمار».
[٤] التبار: الهلاك.