الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٧ - خطب سلمى إلى أبيها و هو سكران فرده فسبته فقال شعرا
غنّاه أبو كامل خفيف رمل مطلق في مجرى البنصر عن إسحاق. و فيه ليحيى المكيّ ثقيل أوّل من رواية عليّ بن يحيى. و فيه رمل يقال: إنه لابن جامع، و يقال: بل لحن ابن جامع خفيف رمل أيضا.
خطب سلمى إلى أبيها و هو سكران فرده فسبته فقال شعرا
: أخبرني أحمد بن عبيد اللّه بن عمّار قال حدّثني محمد بن القاسم بن مهرويه قال حدّثني عبد اللّه بن عمرو قال:
لقي سعيد بن خالد الوليد بن يزيد و هو ممل؛ فقال له: يا أبا عثمان،/ أ تردّني على [١] سلمى! و كأني بك لو قد وليت الخلافة خطبتني فلم أجبك؛ و إن تزوّجتها حينئذ فهي طالق ثلاثا. فقال له سعيد: إن المرء يجعل كريمته عند مثلك لحقيق بأكثر مما قلت؛ فأمضّه الوليد و شتمه و تسامعا و افترقا. و بلغ الوليد أنّ سلمى جزعت لما جرى و بكت و سبّت الوليد و نالت منه؛ فقال:
عتبت سلمى علينا سفاها
أن هجوت اليوم فيها أباها
/ و ذكر الأبيات. و قال أيضا في ذلك:
صوت
على الدّور [٢] التي بليت سفاها [٣]
قفا يا صاحبيّ فسائلاها
دعتك صبابة و دعاك شوق
و أخضل دمع عينك مأقياها [٤]
و قالت عند هجوتنا [٥] أباها
أردت الصّرم فانتده انتداها [٦]
أردت بعادنا بهجاء شيخي
و عندك خلّة تبغي هواها
فإن رضيت فذاك و إن تمادت
فهبها خطّة بلغت مداها
- غنّاه مالك بن أبي السّمح خفيف رمل بالسبّابة في مجرى الوسطى عن إسحاق. و للهذلي فيه ثاني ثقيل بالوسطى عن يونس و الهشاميّ؛ و ذكر حبش: أنّ الثقيل الثاني لإسحاق- يعني بقوله:
أردت بعادنا بهجاء شيخي
أنه كان هجا سعيد بن خالد، فقال:
و من يك مفتاحا لخير يريده
فإنك قفل يا سعيد بن خالد
قال المدائنيّ: لمّا غضبت سلمى من هجائه أباها قال يعتذر إليه بقوله:
[١] كذا في جميع الأصول. و لعله: «أ تردّني عن سلمى».
[٢] في ح: «على الدار».
[٣] السفا: التراب، و السفاة: الكبة منه.
[٤] مأقي العين: طرفها مما يلي الأنف و هو مجرى الدمع من العين. و لعله جاء على لغة من يلزم المثنى الألف في كل أحواله.
[٥] كذا في س. و في سائر النسخ: «هجرتنا» بالراء، و هو تحريف.
[٦] انتده انتداها: أي ازدجر ازدجارا. و ندهه ندها: زجره و رده و طرده بالصياح.