الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٣٩ - شعر له في يسر
قد قلت للشّرب إذ بدا فضلا [١]
في ريطتيه [٢] و في ممصّرة
ويلي على شادن توعّدني
بسلّ سكّينه و خنجره
أ ما كفاه ما حزّ في كبدي
بسحر أجفانه و محجره [٣]
إذا نسيم الرياح قابلنا
بالطّيب من مسكه و عنبره
هزّ قواما كأنه غصن
و ارتجّ ما انحطّ من مخصّره
شعر له في يسر
: أخبرني عليّ بن العباس قال حدّثني سوادة بن الفيض قال حدّثني أبي قال:
حضرت حسين بن الضحّاك يوما و قد جاءه يسر فجلس عنده و أخذنا نتحدّث مليّا ثم غازله حسين، فقال له يسر: إيّاك و التعرّض لي، و اربح نفسك؛ فقال حسين:
صوت
أيّها النّفّاث في العقد
أنا مطويّ على الكمد
إنما زخرفت لي خدعا
قدحت في الرّوح و الجسد
هات يا خدّاع واحدة
من كثير قلته وقدى [٤]
ليت شعري بعد حلفك لي
بوفاء العهد بعد غد
ما الذي باللّه صيّره
بعد قرب في مدى الأبد
ما لأنس كان مبتذلا
منك لي بالأمس لم يعد
إيه قل لي غير محتشم
هل دهاني فيك من أحد
حبّذا و الكأس دائرة
لهونا و الصّيد بالطّرد
و حديث في القلوب له
أخذ [٥] يصدعن في الكبد
يوم تعطيني و تأخذها
دون ندماني يدا بيد
فإذا ألويت [٦] هيّجني
تلع من ظبية البلد
و إذا أصغيت ذكّرني
نشر كافور على برد
[١] رجل فضل: يخالف بين طرفي ثوبه على عاتقه و يتوشحه.
[٢] الريطة: الملاءة ليست ذات لفقين. و ثوب ممصر: مصبوغ بحمرة خفيفة.
[٣] محجر العين: ما دار بها و بدا من البرقع من جميع العين.
[٤] قدى: حسبي.
[٥] الأخذة: الرقية.
[٦] ألوى برأسه: أماله. و التلع: طول العنق.