الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٥٧ - وعده يسر بالسكر معه قبل رمضان و لم يف فقال فيه شعرا
قال: فاستحسنه عبد اللّه و غنّى فيه لحنا مليحا و شربنا عليه بقيّة يومنا.
وعده يسر بالسكر معه قبل رمضان و لم يف فقال فيه شعرا
: أخبرني عليّ بن العباس قال حدّثني سوادة بن الفيض عن أبيه قال:
اتفق حسين بن الضحّاك و يسر مرّة عند بعض إخوانهما و شربا و ذلك في العشر الأواخر من شعبان. فقال حسين ليسر: يا سيّدي، قد هجم الصوم علينا، فتفضّل بمجلس نجتمع فيه قبل هجومه فوعده بذلك؛ فقال له: قد سكرت و أخشى/ أن يبدو لك؛ فحلف له يسر أنّه يفي. فلما كان من الغد كتب إليه حسين و سأله الوفاء، فجحد الوعد و أنكره. فكتب إليه يقول:
تجاسرت على الغدر
كعاداتك في الهجر
فأخلفت و ما استخلف
ت من إخوانك الزّهر
لئن خست [١] لما ذل
ك من فعلك بالنّكر
و ما أقتعني فعل
ك يا مختلق العذر
بنفسي أنت إن سؤت
فلا بدّ من الصبر
و إن جرّعني الغيظ
و إن خشّن بالصدر [٢]
و لو لا فرقي منك
لسمّيتك في الشعر
و عنّفتك لا آلو
و إن جزت مدى العذر [٣]
أ ما تخرج من إخلا
ف ميعادك في العشر
غدا يفطمنا الصوم
عن الرّاح إلى الفطر
قال: فسألت الحسين بن الضحاك عمّا أثّر له هذا الشعر و ما كان الجواب؛ فقال: كان أحسن جواب و أجمل فعل، كان اجتماعنا قبل الصوم في بستان لمولاه، و تمّمنا سرورنا و قضينا أوطارنا إلى الليل، و قلت في ذلك:
سقى اللّه بطن الدّير من مستوى السّفح
إلى ملتقى النّهرين فالأثل [٤] فالطّلح [٥]
ملاعب قدن القلب قسرا إلى الهوى
و يسّرن ما أمّلت من درك النّجح
/ أ تنسى فلا أنسى عتابك بينها
حبيبك حتى انقاد عفوا إلى الصلح
سمحت لمن أهوى بصفو مودّتي
و لكنّ من أهواه صيغ على الشّحّ
[١] كذا في أ، ء، م. و خاس فلان بوعده: أخلف. و في سائر الأصول: «خنت».
[٢] خشن بالصدر: أوغر به.
[٣] كذا في. و في سائر الأصول: «الغدر» و هو تصحيف.
[٤] الأثل: شجر كالطرفاء إلا أنه أعظم منها و أجود عودا، تتخذ منه الأقداح الصفر الجياد و القصاع و الجفان، ورقه هدب طوال دقاق، و لا شوك له، و ثمرته حمراء.
[٥] الطلح: أعظم العضاه شوكا له عود صلب و صمغ جيد، و شوكه أحجن طويل، منبته في بطون الأودية.