الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٧٦ - جعفر بن عفان الطائي و عمر بن حفص
و أيّ شيء قال هذا الآخر ابن الزانية! فضحك من حضر و وجم الرجل و لم يحر جوابا.
جعفر بن محمد و شعر السيد
: و قال التّميميّ و حدّثني أبي قال قال لي فضيل الرسان [١]:
/ أنشد جعفر بن محمد قصيدة السيّد:
لأمّ عمرو باللّوى مربع
دارسة أعلامه بلقع
فسمعت النّجيب من داره. فسألني لمن هي، فأخبرته أنها للسيّد، و سألني عنه فعرّفته وفاته؛ فقال: رحمه اللّه. قلت: إنّي رأيته يشرب النبيذ في الرّستاق [٢]؛ قال: أ تعني الخمر؟ قلت نعم. قال: و ما خطر ذنب عند اللّه أن يغفره لمحبّ عليّ!.
كان يقول بالرجعة
: و أخبرني الحسن بن عليّ قال حدّثنا محمد بن موسى قال: جاء رجل إلى السيّد فقال: بلغني أنك تقول بالرّجعة [٣]؛ فقال: صدق الذي أخبرك، و هذا ديني. قال: أ فتعطيني دينارا [٤] بمائة دينار إلى الرّجعة؟ قال السيّد:
نعم و أكثر من ذلك إن وثّقت لي بأنك ترجع إنسانا. قال: و أيّ شيء أرجع! قال: أخشى أن ترجع كلبا أو خنزيرا فيذهب مالي؛ فأفحمه.
جعفر بن عفان الطائي و عمر بن حفص
: أخبرني [٥] الحسن بن عليّ قال حدّثني عبد اللّه بن أبي سعد قال قال جعفر بن عفّان الطائي الشاعر: أهدى إليّ سليمان [٦] بن علي مهرا أعجبني و عزمت [٧] تربيته. فلما مضت عليّ أشهر عزمت على الحجّ، ففكّرت في صديق لي أودعه المهر ليقوم عليه، فأجمع رأيي على رجل من أهلي يقال له عمر بن حفص، فصرت إليه فسألته أن/ يأمر سائسه بالقيام عليه و خبّرته بمكانه من قلبي؛ و دعا بسائسه فتقدّم إليه في ذلك؛ و وهبت للسائس دراهم و أوصيته به، و مضيت إلى الحجّ. ثم انصرفت و قلبي متعلّق، فبدأت بمنزل عمر بن حفص قبل منزلي لأعرف حال المهر، فإذا هو قد ركب حتى دبر ظهره و عجف من قلّة القيام عليه. فقلت له: يا أبا حفص، أ هكذا أوصيتك من هذا المهر! فقال:
و ما ذنبي! لم ينجع فيه العلف. فانصرفت به و قلت:
[١] هو فضيل الرسان بن الزبير من أصحاب محمد بن عليّ و أبي خالد الواسطي و منصور بن أبي الأسود، و كان من متكلمي الزيدية (عن «فهرست ابن النديم» ص ١٧٨ طبع أوروبا).
[٢] الرستاق: السواد و القرى (فارسيّ معرب). قال ياقوت: الذي شاهدناه في زماننا في بلاد الفرس أنهم يعنون بالرستاق كل موضع فيه مزدرع و قرى. (انظر «شرح القاموس» مادة رزدق).
[٣] الرجعة: أن يؤمن بالرجوع إلى الدنيا بعد الموت، و هو مذهب قوم من العرب في الجاهلية، و مذهب طائفة من المسلمين من أولى البدع و الأهواء يقولون: إن الميت يرجع إلى الدنيا و يكون فيها حيا كما كان.
[٤] كذا في «تجريد الأغاني». و في أ، م، ء: «مهيارا». و في ب، س، ح: «مهنيارا». و هو تحريف.
[٥] هذه القصة ليست لها مناسبة واضحة في ترجمة السيد الحميري.
[٦] هو سليمان بن علي بن عبد اللّه بن عباس، مات و هو على البصرة سنة ١٤٢ هو عمره تسع و خمسون سنة.
[٧] كذا في ح. و في سائر الأصول: «و زعمت» و هو تحريف.