الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٦٥ - قال إسحاق الموصلي عن صوت له هو معرق في العمى
٩- أخبار أبي زكّار الأعمى
مغنّ بغداديّ قديم انقطع لآل برمك
: قال أبو الفرج: أبو زكّار هذا رجل من أهل بغداد من قدماء المغنّين، و كان منقطعا إلى آل برمك، و كانوا يؤثرونه و يفضلون عليه إفضالا.
قتل جعفر البرمكي و هو يغنيه
: فحدّثني محمد بن جعفر بن قدامة قال حدّثني محمد بن عبد اللّه بن مالك الخزاعيّ قال: سمعت مسرورا يحدّث أبي قال:
لمّا أمرني الرشيد بقتل جعفر بن يحيى، دخلت عليه و عنده أبو زكّار الأعمى و هو يغنّيه بصوت لم أسمع بمثله:
فلا تبعد [١] فكلّ فتى سيأتي
عليه الموت يطرق أو يغادي
و كلّ ذخيرة لا بدّ يوما
و إن بقيت تصير إلى نفاد
و لو يفدى من الحدثان شيء ء
فديتك بالطّريف و بالتّلاد
طلب أن يقتل مع جعفر فأمر الرشيد بالإحسان إليه
: فقلت له: في هذا و اللّه أتيتك! فأخذت بيده فأقمته و أمرت بضرب عنقه. فقال لي أبو زكّار: نشدتك اللّه إلّا ألحقتني به. فقلت: و ما رغبتك في ذلك؟ قال: إنه أغناني عمّن سواه بإحسانه، فما أحبّ أن أبقى بعده. فقلت:
أستأمر أمير المؤمنين في ذلك. فلما أتيت الرشيد برأس جعفر أخبرته بقصّة أبي زكّار؛ فقال لي: هذا رجل فيه مصطنع، فاضممه إليك و انظر/ ما كان يجريه عليه فأتممه له.
قال إسحاق الموصلي عن صوت له: هو معرق في العمى
: حدّثني الحسين بن يحيى عن حمّاد بن إسحاق قال:
غنّى علّويه يوما بحضرة أبي؛ فقال أبي: مه! هذا الصوت معرق [٢] في العمى. الشّعر لبشّار الأعمى، و الغناء لأبي زكّار الأعمى، و أوّل الصوت «عميت أمري».
[١] لا تبعد: لا تهلك.
[٢] كذا في ح. و في سائر الأصول: «معروف في العمى».