الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٥٦ - شعره في غلام عبد الله بن العباس بن الفضل بن الربيع
كتب أبياتا عن الواثق يدعو الفتح بن خاقان للصبوح
: أخبرني محمد بن مزيد بن أبي الأزهر البوشنجيّ قال حدّثنا عمر بن شبّة قال حدّثني حسين بن الضحّاك قال:
كان الواثق يميل إلى الفتح بن خاقان [١] و يأنس به و هو يومئذ غلام، و كان الفتح ذكيّا جيّد الطبع و الفطنة. فقال له المعتصم يوما و قد دخل على أبيه خاقان عرطوج: يا فتح أيّما أحسن: داري أو دار أبيك؟ فقال له و هو غير متوقّف و هو صبيّ له سبع سنين أو نحوها: دار أبي إذا كنت فيها؛ فعجب منه و تبنّاه. و كان الواثق له بهذه المنزلة، و زاد المتوكل عليهما. فاعتلّ الفتح في أيام الواثق علّة صعبة ثم أفاق و عوفي، فعزم الواثق على الصّبوح، فقال لي:
يا حسين، اكتب بأبيات عنّي إلى الفتح تدعوه إلى الصّبوح؛ فكتبت إليه:
/
لمّا اصطبحت و عين اللهو ترمقني
قد لاح لي باكرا في ثوب بذلته
ناديت فتحا و بشّرت المدام به
لمّا تخلّص من مكروه علّته
ذبّ الفتى عن حريم الراح مكرمة
إذا رآه امرؤ ضدّا لنحلته
فاعجل إلينا و عجّل بالسرور لنا
و خالس الدهر في أوقات غفلته
فلما قرأها الفتح صار إليه فاصطبح معه.
شعره في غلام عبد اللّه بن العباس بن الفضل بن الربيع
: أخبرني عمّي [٢] قال حدّثني يعقوب بن نعيم و عبد اللّه بن أبي سعد قالا حدّثنا محمد بن محمد الأنباريّ قال حدّثني حسين بن الضحّاك قال:
/ كنت عند عبد اللّه بن العباس بن الفضل بن الربيع و هو مصطبح و خادم له يسقيه؛ فقال لي: يا أبا عليّ، قد استحسنت سقي هذا الخادم؛ فإن حضرك شيء في قصّتنا هذه فقل؛ فقلت:
أحيت صبوحي فكاهة اللاهي
و طاب يومي بقرب أشباهي
فاستثر اللهو من مكامنه
من قبل يوم منغّص ناهي
بابنة كرم من كفّ منتطق
مؤتزر بالمجون تيّاه
يسقيك من طرفه و من يده
سقي لطيف مجرّب داهي
كأسا فكأسا كأن شاربها
حيران بين الذّكور و الساهي
[١] هو الفتح بن خاقان بن أحمد، كان في نهاية الذكاء و الفطنة و حسن الأدب من أولاد الملوك، اتخذه المتوكل أخا و وزيرا له، و كان يقدّمه على سائر ولده و أهله. و كان له خزانة جمعها علي بن يحيى المنجم له لم ير أعظم منها كثرة و حسنا. و كان يحضر داره فصحاء الأعراب و علماء الكوفيين و البصريين. و من شغفه بالكتب أنه كان يحضر لمجالسة المتوكل، فإذا أراد القيام لحاجة أخرج كتابا من كمه أو خفه و قرأه في مجلس المتوكل إلى عوده إليه، حتى في الخلاء. و توفي الفتح في الليلة التي قتل فيها المتوكل قتلا معه بالسيف سنة ٢٧٤ ه قتله الأتراك لما فرغوا من قتل المتوكل بأمر ابنه المنتصر، و كان طلب منهم ذلك فجيعة على سيده. (عن «فهرست ابن النديم» و «تاريخ الطبري» ص ١٤٥- ١٤٦ من القسم الثالث).
[٢] تقدّم هذا الخبر بنصه في هذه الترجمة ص ١٩٠.