الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢١ - أرسل أشعب لزوجته بعد طلاقها فردته
/ فأخبرني محمد بن أبي الأزهر قال حدّثنا حمّاد بن إسحاق عن أبيه عن محمد بن سلّام و عن المدائنيّ عن جويرية بن أسماء:
أن يزيد بن عبد الملك كان خرج إلى قرين [١] متبدّيا [٢] به، و كان هناك قصر لسعيد بن خالد بن عمرو بن عثمان؛ و كانت بنته أمّ عبد الملك، و اسمها سعدة، تحت الوليد بن يزيد. فمرض سعيد في ذلك الوقت، و جاءه الوليد عائدا، فدخل فلمح سلمى بنت سعيد أخت زوجته و سترها حواضنها و أختها فقامت ففرعتهن [٣] طولا، فوقعت بقلب الوليد. فلما مات أبوه طلّق أمّ عبد الملك زوجته و خطب سلمى إلى أبيها. و كانت لها أخت يقال لها أمّ عثمان تحت هشام بن عبد الملك؛ فبعثت إلى أبيها- و قيل: بعث إليه هشام-: أ تريد أن تستفحل الوليد لبناتك يطلّق هذه و ينكح هذه! فلم يزوّجه سعيد و ردّه أقبح ردّ. و هويها الوليد و رام السلوّ عنها فلم يسل؛ و كان يقول:
العجب لسعيد! خطبت إليه فردّني، و لو قد مات هشام و وليت لزوّجني! و هي طالق ثلاثا إن تزوّجتها حينئذ و إن كنت أهواها. فيقال: إنه لما طلّق سعدة ندم على ذلك/ و غمّه. و كان لها من قلبه محلّ و لم تحصل له سلمى؛ فاهتمّ لذلك و جزع. و راسل سعدة، و قد كانت زوّجت غيره فلم ينتفع بذلك.
أرسل أشعب لزوجته بعد طلاقها فردّته:
فأخبرني أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ و الحسن بن عليّ قالا حدّثنا محمد بن القاسم بن مهرويه قال حدّثنا أبو مسلم عبد الرحمن بن الجهم قال حدّثنا المدائنيّ قال:
بعث الوليد بن يزيد إلى أشعب بعد ما طلّق امرأته، فقال: يا أشعب، لك عندي عشرة آلاف درهم على أن تبلغ رسالتي سعدة؛ فقال: أحضر العشرة الآلاف/ الدرهم حتى أنظر إليها؛ فأحضرها الوليد؛ فوضعها أشعب على عنقه و قال: هات رسالتك؛ قال: قل لها يقول لك أمير المؤمنين:
أ سعدة هل إليك لنا سبيل
و هل حتى القيامة من تلاقي
بلى و لعلّ دهرا أن يؤاتي
بموت من حليلك أو طلاق
فأصبح شامتا و تقرّ عيني
و يجمع شملنا بعد افتراق
فأتى أشعب الباب فأخبرت بمكانه، فأمرت لها ففرشت و جلست و أذنت له. فلما دخل أنشدها ما أمره؛ فقالت لخدمها: خذوا الفاسق! فقال: يا سيّدتي إنها بعشرة آلاف درهم. قالت: و اللّه لأقتلنك أو تبلّغه كما بلّغتني؛ قال: و ما تهبين لي؟ قالت: بساطي الذي تحتي؛ قال: قومي عنه؛ فقامت فطواه و جعله إلى جانبه، ثم قال: هات رسالتك جعلت فداك؛ قالت: قل له:
أ تبكي على لبنى و أنت تركتها
فقد ذهبت لبنى فما أنت صانع [٤]
[١] قرين: موضع باليمامة يسمى قرين نجدة، قتل عنده نجدة الحروري.
[٢] في ب، س: «مبتدئا»، و هو تحريف.
[٣] كذا في أكثر الأصول. و فرعتهن: علتهن. و في ب، س: «فبرعهن».
[٤] رواية البيت في «أمالي القالي» (ج ٢ ص ٣١٥ طبع دار الكتب المصرية) عند ذكره لعينية قيس هكذا:
تبكي على لبنى و أنت تركتها
و كنت كآت غيه و هو طائع