الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٩ - أمر و هو سكران بقتل نديمه القاسم ثم ندم و رثاه
أربابها شفقا [١] عليها نومهم
تحليل موضعها و لمّا يهجعوا
حتى إذا فسح الربيع ظنونهم
نثر الخريف ثمارها فتصدّعوا
أمر و هو سكران بقتل نديمه القاسم ثم ندم و رثاه
: أخبرني عليّ بن سليمان الأخفش قال حدّثنا أحمد بن يحيى ثعلب عن أبي العالية، و أخبرني الحسن بن علي عن أحمد بن سعيد عن الزّبير بن بكّار عن عمّه:
أنّ الوليد بن يزيد لمّا انهمك على شربه و لذّاته و رفض الآخرة وراء ظهره و أقبل على القصف و العسف مع المغنّين مثل مالك و معبد و ابن عائشة و ذويهم، كان نديمه القاسم بن الطويل العباديّ، و كان أديبا ظريفا شاعرا، فكان لا يصبر عنه؛ فغنّاه معبد ذات يوم شعر عديّ:
صوت
بكر العاذلون في وضح الصب
ح يقولون لي أ لا تستفيق
لست أدري و قد جفاني خليلي
أ عدوّ يلومني أم صديق
/ ثم قالوا ألا اصبحونا فقامت
قينة في يمينها إبريق
قدّمته على عقار كعين الدّ
يك صفّى سلافها الرّاووق
- فيه لمعبد ثقيل و يقال إنه لحنين. و فيه لمالك خفيف رمل. و فيه لعبد اللّه بن العباس رمل كلّ ذلك عن الهشاميّ- قال: فاستحسنه الوليد و أعجب به و طرب عليه و جعل يشرب إلى أن غلب عليه السكر فنام في موضعه، فانصرف ابن الطويل. فلما أفاق الوليد سأل عنه،/ فعرّف حين انصرافه؛ فغضب و قال و هو سكران لغلام كان واقفا على رأسه يقال له سبرة: اثنتي برأسه، فمضى الغلام حتى ضرب عنقه و أتاه برأسه فجعله في طست بين يديه؛ فلما رآه أنكره و سأل عن الخبر فعرّفه، فاسترجع و ندم على ما فرط منه، و جعل يقلّب الرأس بيده. ثم قال يرثيه:
صوت
عينيّ للحدث الجليل
جودا بأربعة [٢] همول
جودا بدمع [٣] إنّه
يشفي الفؤاد من الغليل
للّه قبر ضمّنت
فيه عظام ابن الطويل
ما ذا تضمّن إذ ثوى
فيه من اللّبّ الأصيل
[١] شفقا: خوفا.
[٢] الأربعة يعني بها اللحاظين و الموقين فإن الدمع يجري من الموقين فإذا غلب و كثر جري من اللحاظين أيضا. قال المتنبي:
كأن الصبح يطردها فتجري
مدامعها بأربعة سجام
(انظر «شرح التبيان» للعكبري على «ديوان أبي الطيب» ج ٢ ص ٤١٤ طبع بولاق).
[٣] كذا في أ، ء، م. و في سائر الأصول: «بدمعي».