الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٧ - قال يوم بيعته على المنبر بدمشق شعرا
هلك الأحول المشو
م فقد أرسل المطر
ثمّت استخلف الولي
د فقد أورق الشجر
أخذ أبو نواس و غيره من الشعراء معانيه في أشعارهم:
و للولى في ذكر الخمر و صفتها أشعار كثيرة قد أخذها الشعراء فأدخلوها في أشعارهم، سلخوا معانيها، و أبو نواس خاصّة سلخ معانيه كلّها و جعلها في شعره فكرّرها في عدّة مواضع منه. و لو لا كراهة التطويل لذكرتها هاهنا، على أنها تنبئ عن نفسها.
و له أبيات أنشدنيها الحسن بن عليّ قال أنشدني الحسين بن فهم قال أنشدني عمر بن شبّة قال أنشدني أبو غسّان و غيره للوليد- و كان أبو غسان يكاد أن يرقص إذا أنشدها-:
اصدع نجيّ الهموم بالطرب
و انعم على الدهر بابنة العنب
الأبيات التي مضت متقدّما. و هذا من بديع الكلام و نادره؛ و قد جوّد فيه منذ ابتدأ إلى أن ختم. و قد نقلها أبو نواس و الحسين بن الضحاك في أشعارهما.
و من جيّد معانيه قوله:
/
رأيتك تبني جاهدا في قطيعتي
و لو كنت ذا حزم لهدّمت ما تبني
و قد مضت في أخباره مع هشام.
و أنشدني الحسن بن عليّ عن الحسين بن فهم قال أنشدني عمرو بن أبي عمرو للوليد بن يزيد و كان يستجيده فقال:
/
إذا لم يكن خير مع الشرّ لم تجد
نصيحا و لا ذا حاجة حين تفزع
و كانوا إذا همّوا بإحدى هناتهم
حسرت لهم رأسي فلا أ تقنّع
و من نادر شعره قوله لهشام:
فإن تك قد مللت القرب منّي
فسوف ترى مجانبتي و بعدي
و سوف تلوم نفسك إن بقينا
و تبلو الناس و الأحوال بعدي
فتندم في الذي فرّطت فيه
إذا قايست في ذمّي و حمدي
قال يوم بيعته على المنبر بدمشق شعرا:
أخبرني الحسين بن يحيى قال حدّثنا ابن مهرويه و عبد اللّه بن عمرو بن أبي سعد قالا [١] حدّثنا عبد اللّه بن أحمد بن الحارث الحرشيّ قال حدّثنا محمد بن عائذ قال حدّثني الهيثم بن عمران قال سمعته يقول:
لما بويع الوليد سمعته على المنبر يقول بدمشق:
[١] في الأصول: «قال».