الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٨ - مات مسلمة بن عبد الملك فرثاه
أنا ابن عظيم القريتين [١] و عرّها
ثقيف و فهر و العصاة الأكابر
نبيّ الهدى خالي و من يك خاله
نبيّ الهدى يقهر به من يفاخر
مات مسلمة بن عبد الملك فرثاه
: أخبرني الحسن بن عليّ قال حدّثنا أحمد بن الحارث عن المدائنيّ قال:
كان هشام بن عبد الملك يكثر تنقّص الوليد بن يزيد؛ فكان مسلمة يعاتب هشاما و يكفّه؛ فمات مسلمة؛ فغمّ الوليد و رثاه فقال:
صوت
أنانا بريدان من واسط
يخبّان بالكتب المعجمة
أقول و ما البعد إلّا الرّدى
أ مسلم لا تبعدن [٢] مسلمة
فقد كنت نورا لنا في البلاد
تضيء فقد أصبحت مظلمة
كتمنا نعيّك نخشى اليقين
فجلّى اليقين عن الجمجمة [٣]
/ و كم من يتيم تلافيته
بأرض العدوّ و كم أيّمه
و كنت إذا الحرب درّت دما
نصبت لها راية معلمه
/ غنّى في هذه الأبيات التي أوّلها:
أقول و ما البعد إلا الرّدى
يونس خفيف ثقيل بالوسطى عن عمرو. و ذكر الهشاميّ أن فيه ثقيلا أوّل ينسب إلى أبي كامل [٤] و عمر الوادي. و ذكر حبش أن ليونس فيه رملا بالبنصر.
أخبرني الطّوسيّ و الحرميّ بن أبي العلاء قالا حدّثنا الزّبير بن بكّار قال حدّثني موسى بن زهير بن مضرّس بن منظور بن زبّان بن سيّار عن أبيه قال:
رأيت هشام بن عبد الملك و أنا في عسكره يوم توفّي مسلمة بن عبد الملك و هشام في شرطته، إذ طلع الوليد بن يزيد على الناس و هو نشوان يجرّ مطرف خزّ عليه؛ فوقف على هشام فقال: يا أمير المؤمنين، إن عقبى من بقي لحوق من مضى؛ و قد أقفر بعد مسلمة الصيد لمن يرى [٥]، و اختلّ الثغر فوهى، و على أثر من سلف يمضي من
[١] القريتان: مكة و الطائف. و اختلف في عظيم القريتين، فقيل: الوليد بن المغيرة بمكة و عروة بن مسعود الثقفي بالطائف. و قال ابن عباس: الوليد بن المغيرة من مكة و من الطائف حبيب بن عميرة الثقفي.
[٢] لا تبعدن: لا تهلكن.
[٣] جلى عن الشي ء: كشفه و أظهره. و الجمجمة: إخفاء الكلام.
[٤] ستأتي ترجمته في هذا الجزء.
[٥] كذا بالأصول.