الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٢ - الكتابان المتبادلان بينه و بين هشام
اسقينني ففعلن مثل ذلك. و ما زال و اللّه ذلك دأبه حتى طلع الفجر، فأحصيت له سبعين قدحا.
و أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء قال حدّثنا الزّبير بن بكّار قال حدّثني عمّي مصعب عن أبي الزّناد قال:
أجمع الزّهريّ على أن يدخل إلى بلاد الروم إن ولي الوليد بن يزيد؛ فمات الزهريّ قبل ذلك.
عابه بعض بني مروان بالشراب فلعنهم و قال شعرا
: قال المدائنيّ: و بلغ الوليد أنّ العباس بن الوليد و غيره من بني مروان يعيبونه بالشّراب؛ فلعنهم و قال: إنهم ليعيبون عليّ ما لو كانت لهم فيه لذّة ما تركوه، و قال هذا الشعر، و أمر عمر الوادي أن يغنّي فيه- و هو من جيّد شعره و مختاره. و فيه غناء قديم ذكره يونس لعمر الوادي غير مجنّس-:
صوت
و لقد قضيت- و إن تجلّل لمّتي
شيب- على رغم العدا لذّاتي
من كاعبات كالدّمى و مناصف
و مراكب للصيد و النّشوات
في فتية تأبى الهوان وجوههم
شمّ الأنوف جحاجح سادات
إن يطلبوا بتراتهم يعطوا بها
أو يطلبوا لا يدركوا بترات
الكتابان المتبادلان بينه و بين هشام
: حدّثني [١] المنهال بن عبد الملك قال: كتب الوليد إلى هشام [٢]: «قد بلغني أحدث أمير/ المؤمنين من قطع ما قطع عنّي و محو من محا من أصحابي، و أنّه حرمني و أهلي. و لم أكن أخاف أن يبتلي اللّه أمير المؤمنين بذلك فيّ و لا ينالني مثله/ منه، و لم يبلغ استصحابي لابن سهيل و مسألتي في أمره أن يجري عليّ ما جرى. و إن كان ابن سهيل على ما ذكره أمير المؤمنين، فبحسب العير أن يقرب من الذئب. و على ذلك فقد عقد اللّه لي من العهد و كتب لي من العمر و سبّب لي من الرزق ما لا يقدر أحد دونه تبارك و تعالى على قطعه عنّي دون مدّته و لا صرفه عن مواقعه المحتومة له. فقدر اللّه يجري على ما قدّره فيما أحبّ الناس و كرهوا، لا تعجيل لآجله و لا تأخير لعاجله؛ و الناس بعد ذلك يحتسبون الأوزار و يقترفون الآثام على أنفسهم من اللّه بما يستوجبون العقوبة عليه. و أمير المؤمنين أحقّ بالنظر في ذلك و الحفظ له. و اللّه يوفّق أمير المؤمنين لطاعته، و يحسن القضاء له في الأمور بقدرته. و كتب إليه الوليد في آخر كتابه:
أ ليس عظيما أن أرى كلّ وارد
حياضك يوما صادرا بالنّوافل
فأرجع محمود [٣] الرّجاء مصرّدا
بتحلئة عن ورد تلك المناهل
فأصبحت مما كنت آمل منكم
و ليس بلاق ما رجا كلّ آمل
[١] راجع نص هذين الكتابين في «الطبري» (قسم ٢ ص ١٧٤٦ طبع أوروبا).
[٢] كذا في أكثر النسخ. و في ب، س: «قال بلغني» و هو تحريف.
[٣] كذا بالأصول.