الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٦٠ - أغرى الواثق بالصبوح
بحرمة السّكر و ما كانا
عزمت أن تقتل إنسانا!
أخاف أن تهجرني صاحيا
بعد سروري بك سكرانا
/ إنّ بقلبي روعة كلما
أضمر لي قلبك هجرانا
يا ليت ظنّي أبدا كاذب
فإنه يصدق أحيانا
قال: فقلت له: ويحك! أ تجتنبه و تريد أن تترضّاه و ترسل إليه بمثل هذه الرسالة! فقال لي: أنا أعرف به، و هو كثير التبذّل [١]، فأبلغه ما سألتك؛ فأبلغته فرضي عنه و أصلحت بينهما.
حدّثني جعفر بن قدامة قال حدّثني عليّ بن يحيى قال:
جاءني يوما حسين بن الضحّاك، فقلت له: أيّ شيء كان خبرك أمس؟ فقال لي: اسمعه شعرا و لا أزيدك على ذلك و هو أحسن؛ فقلت: هات يا سيّدي؛ فقال:
زائرة زارت على غفلة
يا حبّذا الزّورة و الزائره
فلم أزل أخدعها ليلتي
خديعة السّاحر للسّاحره
حتى إذا ما أذعنت بالرّضا
و أنعمت دارت بها الدائره
بتّ إلى الصبح بها ساهرا
و باتت الجوزاء بي ساهره
أفعل ما شئت بها ليلتي
و ملء عيني نعمة ظاهره
فلم ننم إلّا على تسعة
من غلمة بي و بها ثائره
سقيا لها لا لأخي شعرة
شعرته كالشّعرة الوافرة
و بين رجليه له حربة
مشهورة في حقوه [٢] شاهره
و في غد يتبعها لحية
تلحقه بالكرّة الخاسره
قال: فقلت له: زنيت يعلم اللّه إن كنت صادقا. فقال: قل أنت ما شئت.
أغرى الواثق بالصبوح
: حدّثني الحسن بن عليّ قال حدّثنا أبو العيناء قال:
دخل حسين بن الضحاك على الواثق في خلافة المعتصم/ في يوم طيّب، فحثّه على الصّبوح فلم ينشط له.
فقال: اسمع ما قلت؛ قال: هات؛ فأنشده:
استثر اللهو من مكامنه
من قبل يوم منغّص ناهي
بابنة كرم من كفّ منتطق
مؤتزر بالمجون تيّاه
[١] لعله «كثير التبدّل» بالدال المهملة. أي كثير التغير لا يبقى على حال.
[٢] في أ، ء، م: «حفرة».