الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٦٢ - هجا مغنية فهربت و انقطع خبرها
توفي ابنه محمد فطلب من المتوكل أن يجري أرزاقه على زوجته و أولاده
: حدّثني الصّوليّ قال حدّثنا ميمون بن هارون قال:
كان للحسين بن الضحّاك ابن يسمّى محمدا، له أرزاق، فمات فقطعت أرزاقه. فقال يخاطب المتوكّل و يسأله أن يجعل أرزاق ابنه المتوفّى لزوجته و أولاده:
إنّي أتيتك شافعا
بوليّ عهد المسلمينا
و شبيهك المعتزّ أو
جه شافع في العالمينا
يا ابن الخلائق الأوّلي
ن و يا أبا المتأخّرينا
إنّ ابن عبدك مات وا
لأيّام تخترم القرينا
و مضى و خلّف صبية
بعراصه متلدّدينا [١]
/ و مهيرة عبرى خلا
ف أقارب مستعبرينا
أصبحن في ريب الحوا
دث يحسنون بك الظّنونا
قطع الولاة جراية
كانوا بها مستمسكينا
فامنن بردّ جميع ما
قطعوه غير مراقبينا
أعطاك أفضل ما تؤ
مل أفضل المتفضّلينا
قال: فأمر المتوكل له بما سأل. فقال يشكره:
يا خير مستخلف من آل عبّاس
اسلم و ليس على الأيّام من باس
أحييت من أملي نضوا تعاوره
تعاقب اليأس حتى مات بالياس
هجا مغنية فهربت و انقطع خبرها
: أخبرني جعفر بن قدامة قال حدّثني محمد بن عبد اللّه بن مالك قال:
كنّا في مجلس و معنا حسين بن الضحّاك و نحن على نبيذ؛ فعبث بالمغنّية و جمّشها [٢]؛ فصاحت عليه و استخفّت به. فأنشأ يقول:
لها في وجهها عكن
و ثلثا وجهها ذقن
و أسنان كريش
البطّ بين أصولها عفن
قال: فضحكنا، و بكت المغنّية حتى قلت قد عميت؛ و ما انتفعنا بها بقيّة يومنا. و شاع هذان البيتان فكسدت من أجلهما. و كانت إذا حضرت في موضع أنشدوا البيتين فتجنّ. ثم هربت من سرّ من رأى، فما عرفنا لها بعد ذلك خبرا.
[١] المتلدد: المتحير.
[٢] في ب، س: «و خمشها» بالخاء، و هو تصحيف.