الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٦٨ - أوصافه الجسمية و مواهبه
أن أبوى السيّد كانا إباضيّين [١]، و كان منزلهما بالبصرة في غرفة بني ضبّة، و كان السيّد يقول: طالما سبّ أمير المؤمنين في هذه الغرفة. فإذا سئل عن التشيّع من أين وقع له، قال: غاصت عليّ الرحمة غوصا.
و روي عن السيّد أن أبويه لمّا علما بمذهبه همّا بقتله؛ فأتى عقبة [٢] بن سلّم الهنائيّ فأخبره بذلك، فأجاره و بوّأه منزلا وهبه له، فكان فيه حتى ماتا فورثهما.
قال راويته: إنه على مذهب الكيسانية
: و قد أخبرني الحسن [٣] بن علي البرّيّ عن محمد بن عامر عن القاسم بن الرّبيع عن أبي داود سليمان بن سفيان المعروف بالحنزق [٤] راوية السيّد الحميريّ قال: ما مضى و اللّه إلّا على مذهب الكيسانيّة [٥]. و هذه القصائد التي يقولها الناس مثل:
تجعفرت باسم اللّه و اللّه أكبر
و
تجعفرت باسم اللّه فيمن تجعفرا
و قوله:
أيا راكبا نحو المدينة جسرة [٦]
عذافرة تهوي بها كلّ سبسب
إذا ما هداك اللّه لاقيت جعفرا
فقل يا أمين اللّه و ابن المهذّب
لغلام للسيّد يقال له قاسم الخيّاط، قالها و نحلها للسيّد، و جازت على كثير من الناس ممّن لم يعرف خبرها، بمحل قاسم منه و خدمته إيّاه.
أوصافه الجسمية و مواهبه
: أخبرني أحمد بن عبيد اللّه بن عمّار قال حدّثني عليّ بن محمد النّوفليّ قال حدّثني أبو جعفر الأعرج ابن بنت الفضيل [٧] بن بشّار قال:
كان السيّد أسمر، تامّ القامة، أشنب [٨]، ذا وفرة [٩]، حسن الألفاظ، جميل الخطاب، إذا تحدّث في مجلس قوم أعطى كلّ رجل في المجلس نصيبه من حديثه.
[١] الإباضية (بكسر الهمزة): أصحاب عبد اللّه بن إباض الذي خرج في أيام مروان بن محمد، و هم قوم من الحرورية، زعموا أن مخالفهم كافر لا مشرك تجوز مناكحته. و كفروا عليا و أكثر الصحابة. (انظر «شرح القاموس» مادة أبض و «الملل و النحل» للشهرستاني).
[٢] هو عقبة بن سلّم الهنائي من بني هناءة (بطن من الأزد). ولي البصرة لأبي جعفر المنصور. (انظر الكلام عليه في «الطبري» ق ٣ ص ١٤٥، ١٤٦، ص ٣٤٤، ٣٥٢، ٣٥٣).
[٣] في أ، م: «الحسين».
[٤] في أ، ء، م: «الحترق».
[٥] الكيسانية: فرقة من الشيعة الإمامية، و هم أصحاب كيسان مولى علي بن أبي طالب، و قيل: هو تلميذ لمحمد بن الحنفية. يجمعهم القول بأن الدين طاعة رجل. و مذهبهم مبسوط في علم الكلام.
[٦] الجسرة: العظيمة من الإبل. و العذافرة: الشديدة منها.
[٧] في أ، ء، م: «الفضل».
[٨] الشنب: البياض و البريق و التجديد في الأسنان.
[٩] الوفرة: ما جاوز شحمة الأذنين من الشعر
.