الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٠٣ - قصيدته الميمية
فوا ندمي أن [١] لم أعج إذ تقول لي
تقدّم فشيّعنا إلى ضحوة الغد
قال أبو السائب: ما صنع شيئا! أ لا اكتري حمارا بدرهمين فشيّعهم و لم يقل «فوا ندمي» أو اعتذر! و إني أظنّ أنه قد كان له عذر. قال: و ما هو؟ قال: أظنه كان مثلي لا يجد شيئا.
قصيدته الميمية
: فقال الزبير و حدّثني ابن مقداد قال حدّثني عمّي موسى بن يعقوب قال أنشدني أبو دهبل قوله:
صوت
ألا علق القلب المتيّم كلثما
لجاجا و لم يلزم من الحبّ ملزما
خرجت بها من بطن مكة بعد ما
أصات المنادي بالصلاة فأعتما [٢]
فما نام من راع و لا ارتدّ سامر
من الحيّ حتى جاوزت بي يلملما [٣]
/ و مرّت ببطن اللّيث [٤] تهوي كأنما
تبادر بالإدلاج نهبا مقسّما
- غنّى في هذه الأبيات ابن سريج خفيف رمل بالبنصر عن الهشاميّ. قال: و فيه هزج يمان بالوسطى، و ذكر عمرو بن بانة أن خفيف الثقيل هو اليمانيّ. و فيه لفيل مولى العبلات رمل صحيح عن حمّاد عن أبيه عن الهشاميّ.
و قال الهشامي: فيه لحكم ثقيل أوّل. و ذكر أبو أيّوب المدينيّ في أغاني ابن جامع أنّ فيه لحنا و لم يجنّسه-:
و جازت [٥] على البزوء و الليل كاسر
جناحين بالبزواء وردا و أدهما
فما ذرّ قرن الشمس حتى تبيّنت
بعليب [٦] نخلا مشرفا أو مخيّما
و مرّت على أشطان رونق [٧] بالضّحى
فما خزّرت [٨] للماء عينا و لا فما
و ما شربت حتى ثنيت زمامها
و خفت عليها أن تخرّ و تكلما
فقلت لها قد بنت غير ذميمة
و أصبح وادي البرك غيثا مديّما [٩]
[١] انظر الحاشية الرابعة ص ١٣٩ من هذا الجزء.
[٢] أعتم: دخل في العتمة.
[٣] يلملم: موضع على ليلتين من مكة و هو ميقات أهل اليمن.
[٤] كذا في نسخة الأستاذ الشنقيطي مصححة بقلمه و ياقوت في الكلام على «برك و الليث». و الليث (بالكسر): موضع بالحجاز بين السرّين (بكسر السين و الراء المشدّدة مكسورة) و مكة. و في الأصول: «بطن البيت» و هو تحريف.
[٥] كذا في ياقوت و هو معطوف على ما قبله. و في الأصول: «أجازت» و البزواء: موضع في طريق مكة قرب الجحفة.
[٦] عليب: واد بتهامة كذا ذكره ياقوت، و قال: قول أبي دهبل يدل على أنه واد فيه نخل و النخل لا ينبت في رءوس الجبال ثم ساق الأبيات.
[٧] في ح: «أشطان زرقة» و في ياقوت: «أشطان روقة». و لم نقف عليها.
[٨] الخزر بالتحريك: ضيق العين و صغرها أو هو النظر الذي كأنه في أحد الشقين. يقال: خزرت عينه (من باب فرح) و خزرها هو. و في ح: «جرزت» و في باقي الأصول: «جزرت». و ظاهر أن كليهما تصحيف.
[٩] كذا في ياقوت: و في الأصول: «عينا مرنما».